الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أتزوج فتاةً تكبرني بخمس سنوات رغم رفض والديّ؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شابّ في منتصف العشرينيات من عمري، أبلغ من العمر 24 عاماً، ومنذ شهرٍ تقريباً وأنا معجب بفتاة ذات خُلُق ودين، محجبة وملتزمة، وتصلح تماماً لتكون زوجةً صالحةً تسهم في بناء بيت مسلم؛ حيث أبهرتني شخصيتها بشدة.

بيد أنّ هناك فرقاً في السنِّ بيننا؛ فهي تكبرني بخمس سنوات، ومع ذلك لا ألحظ هذا الفارق قطّ في حديثنا، أو تعاملنا، بل إن ملامحه لا تظهر عليها أبداً، بل على النقيض تماماً، أبدو أنا أكبر منها سناً ونضجاً، ولم أشعر يوماً أن هذا الأمر يشكل معضلةً.

ولكن حينما عرضتُ الأمر على والدتي قبل ثلاثة أيام، قوبل طلبي بالرفض القاطع؛ بسبب العادات، والتقاليد، وفارق السنِّ، وكذلك كان ردُّ والدي الذي رفض للمبررات ذاتها، ولأنني ما زلت في طور إعداد نفسي للمستقبل، على الرغم من أنني بدأتُ بالفعل في اتخاذ خطوات جادة لتجهيز نفسي.

إنني أمرّ بحيرة شديدة؛ فأنا أحبها، وأراها فرصة قد لا تعوض أو قد لا تتكرر؛ فشخصيتها جميلة جدًا، وفي الوقت ذاته لا أريد أن أعق والديَّ أو أغضبهما.

أعلم أن هذا الزواج جائز شرعاً، ولذا أرجو منك -يا شيخنا الفاضل- أن تقترح عليَّ حلاً عملياً لهذه المسألة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يُقدِّر لكَ الخير ثم يرضيكَ به.

ولعل الجميع يتفق أنه لا مانع من الناحية الشرعية؛ فقد تزوج النبي ﷺ بخديجة وهي تكبره في سنوات العمر، عليه صلوات الله وسلامه، والحب حقيقةً لا يعرف ولا يعترف بفرق العمر، أو الشهادات، أو غيرها؛ لأنه تلاقٍ بالأرواح، و«الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

وليس السبب إلَّا في عاداتٍ اعتادها الناس، والعادات –رغم أننا لا نشجع بالسباحة ضدها– إلَّا أنها لا تعتبر من الناحية الشرعية حراماً، ولكن الوقوف عندها، والتعامل معها بحكمةٍ، والبحث عن الحلول المناسبة؛ هذا هو الذي ينبغي أن نفعله؛ لأنه من الصعب للإنسان أن يسبح ضد التيار، ضد العادات، ضد التقليد، ونحن معاشر المتعلمين والمتعلمات بحاجةٍ إلى مجهوداتٍ كبيرةٍ حتى نصحح هذه المفاهيم.

وعليه نحن ننبه بما يلي:

• أولًا: من المهم جدًّا أن تتوقف العلاقة؛ فليس لها غطاءٌ شرعيٌّ، ولا نريد أيضًا للمشاعر أن تتعمق، وبعد ذلكَ يُحال بينكَ وبينها وبين إكمال هذا المشروع، فهذه العلاقة ممَّا لا يرضي الله، ولا نريده لكَ كبدايةٍ.
• ثانيًا: عليكَ بكثرة الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى.
• ثالثًا: عليكَ إدخال العمات، والأعمام، والأخوال، والخالات، والدعاة، والداعيات؛ يعني كل من يؤثر على الأسرة لقربه، ولوجاهته، أو لدينه أو دينها؛ يعني المهم هؤلاء الذين يؤثرون على الأسرة؛ من أجل أن نصحح المفاهيم.
• رابعًا: أرجو أن تربط الفتاة بأخواتكَ كصديقاتٍ، أو بعماتكَ، أو خالاتكَ؛ حتى يتعرفوا على أسرتها، يتعرفوا عن قربٍ، ويأخذوا الصفات ليكونوا أيضًا في صفكَ، ليكونوا مؤيدين لكَ على الإقدام على هذه الخطوة.
• خامسًا: ينبغي أن تجتهد في إعداد نفسكَ؛ لأن الإنسان قبل الزواج لا بد أن يُعدَّ ما يستطيعه، صحيحٌ بعد ذلكَ {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، لكن أهل الفتاة وأهلكَ أيضًا لا يقبلون أن تدخل مشروعًا وأنتَ غير متهيئٍ له، وهذا من اتخاذ الأسباب، وأنت قد عرفت الفتاة وهي عرفتكَ؛ فلستما بحاجةٍ لتواصلٍ قد يكون مصدر شؤمٍ؛ لأنه ليس له غطاء شرعي.

إذًا: توقف، ثم اجتهد في بذل الأسباب؛ أسباب إقناعهم، أسباب من إعدادٍ لنفسكَ وتجهيزٍ لنفسكَ، أيضًا إدخال الحكماء، والعلماء، والعقلاء، إلى غير ذلكَ من الأمور التي تعينكَ بتوفيقٍ من الله -تبارك وتعالى- على كسب أصوات غالب أفراد الأسرة، وخاصةً الوالدين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لكَ الخير ثم يرضيكَ به.

فلو أن الخالة تعرفت إليها وقالت: "طيبون وبنت كذا وكذا"، والعمة تعرفت إليهم، أنتَ أيضًا تواصل مع محارمها؛ إخوانها، أعمامها، تعرف عليهم عن قرب؛ لأن هذا يحقق التقارب بين العائلتين، وإذا وجد التقارب والتعارف فإن الناس سيتنازلون عن مثل هذه الأشياء.

لكن العلاقة بينكَ وبينها -كما قلنا- لا بد أن تتوقف، ويكفي أن تشعر أنكَ تبحث، وتحاول، وتهتم؛ وهذا يكفي؛ لأن الإنسان قد يتعلَّق بشيءٍ ثم بعد ذلكَ لا يتحقق له، فيكون مصدر إزعاج وتعبٍ للطرفين.

وأيضًا غير هذا وقبله: هذا الأمر لا يُقبل من الناحية الشرعية؛ فلا علاقة بين شابٍ وفتاة إلا في إطار المحرمية؛ كأن تكون عمةً أو خالةً، أو تكون مخطوبةً، أو تكون زوجة؛ يعني هذه القنوات الشرعية، أمَّا غير ذلكَ فما ينبغي أن يحدث أي تواصلٍ حتى يُيَسِّر الله أمركَ.

ونسأل الله أن يُقدِّر لكَ الخير ثم يرضيكَ به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً