السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهمتُ أن مشكلتي تكمن في عدم معرفتي بما ينبغي أن أنصح به نفسي، فهل أنصحها بتقوى الله فحسب؛ لتتيسر جميع أمور حياتي ودراستي، اعتمادًا على توكلي عليه سبحانه، وأن الله سيلهمني حينها الأساليب المناسبة؟ أم أن الأصل هو الأخذ بالأسباب العلمية، والبحث عن أساليب الدراسة، وبذل الجهد، ثم القول بأن هذه من نعم الله؟ بمعنى: هل الدين نظام مثالي يضمن تيسير أمور الدنيا بمجرد اتباعه؟
وهناك سؤال مهم آخر: هل النعمة -مهما كانت، ومهما بلغ الجهد المبذول في تحصيلها- تُنسب دائمًا إلى الله وحده، ولا يُنسب الفضل فيها إلى العبد الذي وصل إليها أو اكتشفها، كمن يكتشف أساليب الدراسة مثلًا؟
أنا شخص انطوائي، وعندما كنتُ في البيت لم أكن ملتزمًا بالدراسة، بل كنتُ أؤجلها دائمًا، وكانت تدور في ذهني تساؤلات حول كيفية الربط بين العمل الديني والدنيوي، لكنني ذهبتُ مؤخرًا للنوم عند أحد أقاربي مدة قصيرة بلغت يومين، وهناك بدأتُ أعتمد على نفسي، وأستكشف العالم والمدينة، وأخرج إليها، وكان قريبي مجتهدًا في دراسته، وعندما سألته عن نصائح للدراسة، قال لي: "لا تحرم نفسك من الهاتف"، مع العلم أنني كنتُ في معركة ضارية لترك الهاتف وقطع المشتتات، كما أخبرني أنه يستمتع بالدراسة.
لقد كنتُ أتعجب وأنا أراه يدرس رغم وجود كل تلك المشتتات؛ مما جعلني أراجع نفسي وعلاقتي بربي، ودعوته أن ييسر أمري، وها أنا قد عدتُ الآن، ولا أشعر بمقاومة كبيرة تجاه العودة إلى الدراسة، بل أشعر بحالة من الوعي.
لكن مشكلتي تكمن في أنني أتخيل موقفًا مستقبليًا يسألني فيه أحدهم، بعد نجاحي: "كيف نجحتَ في دراستك؟" فلا أعلم حينها: هل أقول له: "توكل على الله، وسوف ييسر لك أمورك"، أم أقول له: "عِش التجربة التي خضتُها وغيَّرتني"؟
والمشكلة الأكبر أنني لم أبدأ بالدراسة بعد، وكأنني أبحث عن سبب مثالي يضمن لي عدم التشتت، رغم يقيني الكامل بأن كل شيء نعمة من الله، وأن الله هو مسبب الأسباب، وأن الأسباب مجرد وسائل، والتوفيق كله من الله، ومع ذلك لا أعلم لماذا ما زال هناك شيء في داخلي يحارب هذه الفكرة!
وفي النهاية، يأتيني شعور دائم بأن التوفيق الدنيوي من الله، وهذا أمر أكيد، ولذلك أقول في نفسي: لو اتبعتُ أوامر الله سيوفقني في دراستي، فأحاول دائمًا اتباع أوامر الله؛ لكي أوفَّق، ولكن هل هذا صحيح؟ وكلما ارتكبتُ ذنبًا، ولو كان صغيرًا، أشعر أنني لن أوفَّق.
وجزاكم الله خيرًا على جهودكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

