الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يقبل بأي عمل مناسب وينتظر وظيفة براتب يعجبه!!

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ سنة وشهر، وعندي طفلة، ومشكلتي مع زوجي تتعلق بالمصاريف والعمل؛ فزوجي أغلب الأيام والأشهر يكون بدون وظيفة، وأحاول أن أشجعه لكي يسعى ويقبل بأي عمل مناسب، حتى لو كان دخله بسيطاً، لكنه لا يقتنع إلا بوظيفة براتب يعجبه، ولا يرغب بالأعمال الشاقة.

المشكلة ليست فقط في قلة المال، فأنا أعرف أنه عندما يكون معه راتب سيصرف علينا بشكل جيد وزيادة، لكن عندما لا يكون لديه مال لا أشعر أنه يسعى بشكل كافٍ لتوفير احتياجات البيت؛ فأحياناً يكون أهم شيء بالنسبة له أن يتوفر له القات، بينما أنا أحمل هم احتياجاتنا الأساسية.

أصبحت أقلق من عدم توفر الأشياء البسيطة، مثل توفر الخضار، والطماطم، والأكل، والآن مع وجود طفلة زادت المسؤولية والقلق؛ وأخاف أن تنقص حاجاتها، ولا نجد المال لتوفيره، حتى احتياجاتي الشخصية توقفت عن طلبها، وأحياناً لا أهتم إذا كان أكلنا جيداً أو لا؛ حتى لا أزيد عليه الضغط، وأحياناً أؤجل مراجعة المستشفى؛ لأنني أحمل هم المصاريف.

لا أريد أن أظلمه، أو أطلب منه شيئاً فوق قدرته، وأتفهم أن إيجاد عمل مناسب قد يكون صعباً، لكن أشعر أن انتظار الوظيفة المناسبة ليس حلاً، خصوصاً مع وجود زوجة، وطفلة، واحتياجات أساسية.

أشعر أنني أعيش باستمرار في قلق، هل سيتوفر المال أم لا؟ وهذا جعلني أشعر بعدم الأمان، والضغط، والحرمان حتى من بعض الأساسيات.

أريد معرفة الطريقة الصحيحة للتعامل معه، هل من حقي أن أطلب منه السعي وقبول عمل مناسب مؤقتاً إلى أن يجد الوظيفة التي يريدها؟ وكيف أتكلم معه بطريقة تجعله يفهم أن المشكلة بالنسبة لي ليست مقدار المال، وإنما شعوري بأنه لا يوجد سعي، واستقرار، وأمان مادي للأسرة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خلود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حيّاك الله، وجبر خاطرك، وبارك لك في زوجك وطفلتك.

من الجميل في رسالتك أنك لا تبحثين عن لوم زوجك، وإنما عن طريقة تحفظ بيتك، وتعينه على تحمل مسؤوليته، كما أنك تراعين قدرته، ولا تطلبين منه فوق طاقته، فجزاك الله من زوجة صالحة خيرًًا.

المشكلة عندك ليست مجرد قلة المال، بل غياب الشعور بالسعي والاستقرار؛ وهذا يحتاج إلى حوار واضح، وخطة عملية.

أولًا: من حقكِ أن تطلبي منه السعي: قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء:34]، وقال سبحانه: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:7]، والنفقة على الزوجة والطفلة بحسب القدرة من مسؤوليات الزوج، ولا يشترط أن ينتظر وظيفة مثالية؛ فإذا كان العمل المناسب المتاح يوفر الأساسيات، فقبوله مؤقتًا مع استمرار البحث عن الأفضل قد يكون أقرب لتحمل المسؤولية، وفي المقابل، إذا كان فعلًا عاجزًا عن العمل، أو يواجه ظروفًا خارجة عن إرادته، فالمطلوب التعاون لا تحميله ما لا يستطيع.

ثانيًا: لا تجعلي الحديث معه عن الراتب: اختاري وقتًا هادئًا وقولي له بمعنى قريب: أنا لا أريد منك راتبًا كبيرًا، ولا أريد أن أضغط عليك، لكنني أحتاج أن أشعر أننا نواجه الحياة معًا، وأكثر ما يتعبني أنني لا أعرف هل ستتوفر احتياجات البيت والطفلة أم لا؛ فإذا لم نجد الوظيفة التي تتمناها الآن، فلنبحث عن عمل مؤقت يوفر الأساسيات، ثم نستمر في البحث عن الأفضل، بهذه الطريقة أنت لا تتهمينه بالكسل، وإنما تشرحين أثر الوضع عليكِ وعلى الأسرة.

ثالثًا: اتفقا على خطة واضحة: اجلسا معًا واكتبا:
• الحد الأدنى الضروري شهريًا: طعام، حفاظات، علاج، سكن وفواتير.
• المبلغ المتوفر حاليًا.
• الأعمال الممكنة ولو كانت مؤقتة.
• مدة محددة للبحث عن الوظيفة الأفضل.
• تقليل المصروفات غير الضرورية مؤقتًا.

القات إن كان يستهلك جزءًا معتبرًا من المال، مع وجود نقص في الأساسيات، فمن حقك أن تناقشي هذا بهدوء؛ فالأسرة أولى بالنفقة الضرورية من الكماليات.

رابعًا: لا تهملي نفسك وطفلتك، فلا يصح أن تؤجلي علاجك، أو تحرمي نفسك من الضروريات خوفًا من إثقاله، خصوصًا ما يتعلق بالصحة، واحتياجات الطفلة؛ فالتعاون الزوجي لا يعني أن تتحملي وحدك نتائج عدم الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، تجنبي المقارنة بغيركم، أو مطالبته بما لا يستطيع؛ واجعلا هدفكما الآن: تأمين الأساسيات ثم تحسين الوضع تدريجيًا، وإذا طال الوضع دون سعي حقيقي، فاستعينا بشخص حكيم من أهله أو أهلكِ يحبه ويحترمه، ويساعدكما على الوصول إلى حل دون تحويل الأمر إلى خصومة.

أختي الكريمة، أنتِ لا تطلبين الرفاهية؛ أنتِ تبحثين عن الأمان، وتحمل المسؤولية، ومن حق زوجكِ أن يجد منكِ التشجيع عند ضيق الحال، ومن حقكِ كذلك أن تري منه سعيًا جادًا بحسب استطاعته، فليكن شعاركما: لسنا في مواجهة بعضنا، بل نحن في مواجهة المشكلة.

أسأل الله تعالى أن يفتح لزوجكِ أبواب الرزق الحلال، ويرزقكما السعة والطمأنينة، ويحفظ طفلتكما، ويجعل بينكما المودة والرحمة، ويعينكما على بناء بيت مستقر مبارك. آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً