الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يُعدّ البحث عن العمل عبر الإنترنت سعيًا حقيقيًا أم تواكلًا؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا تخرجتُ منذ سنة، وأبحث عن عمل عن طريق الإنترنت، وأرسل سيرتي الذاتية عبر البريد الإلكتروني إلى مسؤولي التوظيف، وعندما أقابل أشخاصًا يعملون في مجالي أسألهم عن فرص التوظيف المتاحة.

• هل ما أفعله يُعتبر سعيًا حقيقيًا للبحث عن عمل؟
• أم لا بد أن أذهب بنفسي إلى الشركات حتى يُعتبر ذلك سعيًا؟
• وهل ما أفعله يُعتبر تواكلًا، أم أنني آخذ بالأسباب وأسعى بالفعل؟

وشكرًا جزيلًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُلهمنا وإياكِ السداد والرشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، نعم، ما تفعلينه يُعد سعيًا وأخذًا بالأسباب شرعًا -إن شاء الله-، وليس تواكلًا لمجرد كونه عبر الإنترنت، وأظن أن سبب السؤال هو فهمكِ لقول الله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}، فالآية تدل على طلب الرزق بالسعي في الأرض، ولم تشترط وسيلة معينة.

وقال النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، والشاهد أن الطير تغدو؛ أي تخرج وتتحرك وتطلب رزقها، ثم يأتيها رزق الله.

وأنتِ تقومين بأسباب واضحة؛ ترسلين سيرتكِ الذاتية، وتتواصلين مع مسؤولي التوظيف، وتبحثين عن الفرص، وتسألين أهل مجالكِ، وهذه كلها أسباب معتبرة عرفًا وعقلًا، ولا يلزم شرعًا أن تذهبي بنفسكِ إلى الشركات حتى يكون سعيكِ "حقيقيًا".

لكن ننصحكِ -أختي الفاضلة- بألا تحصري نفسكِ في وسيلة واحدة، فقد تكون هناك أبواب أخرى متاحة ومناسبة؛ فزيارة الشركات، وحضور المعارض الوظيفية، وتوسيع شبكة العلاقات، والمتابعة بعد التقديم، كلها قد تكون أسبابًا إضافية نافعة.

أمَّا التواكل، فهو أن يترك الإنسان الأسباب مع قدرته عليها، وأما التوكل، فهو اعتماد القلب على الله مع بذل الأسباب بحسب الطاقة والقدرة، مع الإيمان بأن هذه الأسباب كلها من تقدير الله تعالى وتوفيقه.

كما ننصحكِ -أختي الكريمة- بالإكثار من الاستغفار، والصدقة، وإعانة الناس ومساعدتهم، فهي من أبواب الخير التي يُرجى بها توفيق الله تعالى للعبد، وقد جاء في الحديث الصحيح: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ».

وفقكِ الله، ويسّر أمركِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً