السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في عام 2014، تقدمت بطلب استشارة إلى الدكتور محمود عبد العليم -جزاه الله خيرًا- بشأن وسواس قهري عن الموت، وانقلاب حياتي آنذاك، فنصحني وأشار عليَّ بتناول «إسيتالوبرام»، وقدم لي بعض النصائح الأخرى، والحمد لله تحسنت كثيرًا، وتغير حالي مدة طويلة، ولم أكن أعاني شيئًا إلا اليسير، ولله الحمد.
منذ نحو ستة أشهر، وأنا أعمل مغتربًا وأسكن بمفردي، وأتعرض لضغوط نفسية كبيرة، وأعاني قلة النوم بسبب العمل وأوقات الدوام.
وفي أحد الأسابيع، كنت أعمل فترتين، صباحية ومسائية، ولم أكن أنام تقريبًا، استيقظت بعد نحو ساعة من نومي ظهرًا، ونزلت مسرعًا من السرير، فشعرت بدوار شديد، ثم وجدت نفسي ملقى على الأرض، مع ألم شديد في الصدر ودقات قلب قوية جدًا وسريعة.
طلبت الإسعاف، ونُقلت إلى المستشفى، وشُخِّصت حالتي في الطوارئ بعدة تشخيصات أولية، وبعد ذلك أجريت فحوصات كاملة للقلب، والحمد لله، أخبرني الطبيب أنه لا يوجد لديَّ شيء في القلب، وأن قلة النوم قد تكون السبب، وأخبرته أنني تناولت في ذلك اليوم وجبة دسمة ثم نمت مباشرة، كما أخبرت الأطباء في الطوارئ أن الألم يزول بمجرد شرب الماء، ثم يعود بعد فترة.
وخلاصة الأمر أن الطبيب أخبرني بأنني لا أعاني مشكلة، وأن المعدة أو القولون قد يكون لهما دور فيما حدث.
منذ ذلك الوقت، بدأت الآلام النفسية والوساوس بالظهور لديَّ من جديد، حاولت تناول "الإسيتالوبرام" مرة أخرى، نظراً لأني كنت أتناوله قبل النوم؛ ففي اليوم الرابع تناولت الحبة ونمت، وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي لم أستطع المشي، وشعرت كأنني شخص آخر، وكأن نصف رأسي أشبه بمصباح مطفأ لا يعمل، فخفت من الدواء وتوقفت عن تناوله.
ومع ذلك، كانت الأمور بسيطة، ولم تكن بحدة ما كان يصيبني من قبل، وكنت أستطيع مواجهتها، مرت مدة كنت فيها بحال مقبولة، وإن لم تكن جيدة، بسبب الغربة والوحدة، إلى أن أُصيب والد زوجتي فجأة بسرطان البنكرياس، واضطررت إلى السفر، وكان مقربًا مني جدًّا، فشهدت معه الأيام العشرين الأخيرة من حياته ومرضه، ورافقته في الذهاب إلى المستشفيات والأطباء، وإجراء البذل وجلسات العلاج، حتى حضرت لحظة وفاته بكل تفاصيلها، ثم نقلته إلى بلدته بسيارتي، وحضرت غسله ودفنه وكل ما يتعلق بذلك.
كنت أقول في نفسي: «لم أعد صغيرًا، ولا بد أن أتعلم وأعلّم نفسي أن هذه هي الدنيا»، ويبدو أنني كنت مخطئًا، فقد عادت الوساوس بشدة، وظهرت لديَّ صعوبات في النوم ونوبات تعرّق، وتسارع في دقات القلب، وإرهاق شديد، حتى إنني أصبحت أخاف من الجلوس منفردًا، وأشعر دائمًا بأنني سأقع.
أرجو الإفادة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

