السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في كلية طب الفم والأسنان، دخلت الكلية تلبيةً لطلب أمي وأمنيتها، ولكني قصرت في السنة الأولى بسبب إصابتي بمرض الجدري، وظروف مرضية أخرى، والأيام التي كنت فيها بعافية، كنت ألبي طلبات أمي في المنزل، وبسبب تشتت المجهود بين قضاء المصالح والتعب الناتج عن الأدوية؛ كان يتعسر عليَّ سماع صوت المنبه أصلاً لأقوم بالاستذكار قبل الجامعة بست ساعات.
مع ذلك، استدركت ما قصرت فيه -والحمد لله- في إجازة الصيف، ولطبيعة الحال لم ترتفع درجاتي؛ فهذه مذاكرة جاءت بعد انتهاء موسم حصد الدرجات، ولكني أذاكر لأنها مهنة، وليست مجرد طلب للدرجات، وبالرغم من تقصيري الذي كان خارج إرادتي، عاتبتني أمي، وحزنت، وطلبت مني الاجتهاد في السنوات القادمة، وتقوى الله في مصاريف الجامعة التي يبذلونها لأجلي.
وعليه: طلبت منها -ككل سنة دراسية سابقة- توفير بيئة مناسبة؛ لأن مذاكرة الجامعة مختلفة عما سبق؛ ففي السابق كنت أستمع للشرح طوال السنة، وأعود إلى البيت لألبي طلباتها، ولا يتبقى لدي طاقة لبذل المزيد، وعند الامتحانات أقوم بمذاكرة ما أستطيع استدراكه، وبفضل الله قدرتي الذهنية جيدة، لكنها أيضاً لا تكفي للحصول على الدرجات النهائية من خلال المذاكرة في ليالي الامتحان فقط.
ها هي ذا تحاسبني وحدي وقت النتيجة، وتسأل عن درجات صديقاتي، وتغفل عن أن أمهاتهن يوفرن لهن بيئة مناسبة، وكأن تقصيري كان بإرادة مني! بل وقالت إنني أتحجج بحجج فارغة لأني فاشلة.
ها قد بدأنا العام الثاني، ويتكرر السيناريو ذاته: طلبات كثيرة تعوق جداول مذاكرتي، والمشكلة أنني أنظر إلى تقصيري على أنه قتل لأحد المرضى؛ فهذه ليست مهنة يسهل إصلاح ما يفسد فيها! فهل سيحاسبني الله على تقصيري في هذه الأمانة التي هي المنهج؟ فوظيفتي عبادته والمذاكرة، والسنوات تراكمية، وما يصعب إتقان صغاره الآن يصعب إتقان كباره بعد ذلك في السنوات السريرية؛ فنحن ندرس أشياء لازمة لفهم السنوات السريرية التي يتم فيها التعامل مع المرضى، ولهذا أريد إتقانها.
فماذا عساي أفعل -أعانكم الله- دون إغضابها؟ وما التصرف الأفضل؟ فإني لا أخشى إلا على من سيكون بين يدي يأتمنني على حياته، وهذا التفريط أريد إيقافه.
لا أريد التسبب في حزن لها سواءً بالدرجات غير الكافية لإرضائها، أو بعدم تلبية طلباتها غير الضرورية؛ فكأني إن أرضيتها طوال العام تعسر عليَّ أن أفرحها كباقي الأمهات، وإن أرضيتها نهاية العام فسيكون نتيجة لعدم تلبية بعض طلباتها.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

