السؤال
السلام عليكم.
أنا متزوجة منذ عامين، وقد اكتشفت بعد مرور شهر واحد فقط على زواجي أن زوجي يتبادل المحادثات مع نساء أخريات، ولم تكن واحدة فحسب، بل كنَّ كثيرات من شتى الفئات (عازبات، متزوجات، مطلقات)، كان حديثه معهن يأخذ طابع الغزل والحب، بينما كان يقتصر معي على الكلام العادي، وقد حدث ذلك بعد زواجنا، في حين كان تبادل الحب بيننا قبل الزواج قائماً من الطرفين.
على الرغم من أن معاملته لي ممتازة، وأنه شخص محترم، ويحبني، ويخاف عليَّ، ولا يقصر في شيء، ومحافظ على صلاته، وسيرته حسنة بين الناس، إلا أنني عجزت عن إيجاد تفسير مقنع لهذه التصرفات.
أذكر أول مرة واجهته فيها؛ إذ بكيت، وشعرت بانكسار نفسي، وبقهر شديد؛ خاصة أنني -ولله الحمد- لم أرتكب قطُّ أي علاقة محرمة، وكان هو الرجل الأول في حياتي، واعتبرته السند والأمان بعد الله سبحانه وتعالى؛ لكوني يتيمة الأب منذ أن كنت في الرابعة من عمري، فكان هو كل شيء بالنسبة لي.
بعد مواجهتي الأولى، حلف ألا يعيدها، وصار يردد عبارات الحب، وكلما وجدت شيئاً جديداً شعرت بأن كسرتي تزداد عمقاً، وتتكرر الوعود ذاتها في كل مرة. كنت أعود لأسامحه وأذكره بالله وأقول له: 'اتقِ الله في وفي أطفالنا عندما يرزقنا الله بهم'، وفي بعض المرات كنت أجد أدلة فينكرها.
في بدايات الأمر، شعرت كأنني أصبحت مريضة أشك في كل حركة وكل شيء، وكأنني بدأت أتوهم؛ فقد كانت حالتي النفسية سيئة للغاية، وكنت أقول لنفسي: 'لماذا لا أقهره وأكلم رجالاً؟'، ولكنني والله ما قدرت خوفاً من الله عز وجل.
كانت أيام يخف فيها شعور الشك، وأيام يعود بقوة فأشك في كل شيء، وأشعر بغصة وبكاء شديد، وبعد سنة من زواجنا، رزقني الله بالحمل، وولدت ابنتنا، فقلت في نفسي: لعل خوفه على ابنته يجعله يهتدي؛ ورغم أنه طوال فترة حملي لم أجد دليلاً صريحاً كمكالمات أو رسائل، إلا أن هناك دلائل أخرى كانت تبيّن أنه كان يضيف فتيات، وسواءً كلمهن أم لا فالله أعلم.
ومع ذلك، ما زال وسواس الشك يلاحقني، وتظل غصة الخيانة والكسرة تؤلمني، وكلما تذكرت رسائله مع الفتيات أشعر بقهر شديد وأرغب في البكاء على حالي، وما آلت إليه بسبب أفعاله، فهو يظن أنني نسيت تماماً ما دام أنني أسير حياتي بشكل طبيعي، لكنني والله ما سامحته بيني وبين نفسي؛ خاصة أنني بعد أن وضعت ابنتنا، أقسمت بيني وبين نفسي أنني لو وجدت دليلاً آخر فلن أبقى معه دقيقة واحدة؛ لأنني في كل مرة -حتى لو وجدت شيئاً قديماً- أمرض وتسوء حالتي؛ فطبيعتي النفسية لا تتحمل الغضب من أي شخص، فكيف بزوجي الذي كان مفترضاً أن يكون أماني وسندي؟
أرجو إفادتي ونصحي: هل أنا المخطئة في تفكيري هذا وقد أعمى الشك بصيرتي، أم المفروض أن أنفصل، أم أعطيه فرصة وأتمسك ببيتي؟ والله إن نفسيتي قد تدمرت تماماً.
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

