الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي ترك الصلاة منذ عدة سنوات، فكيف أنصحه دون أن ينفر مني؟

السؤال

السلام عليكم.

عندي سؤال بخصوص والدي، فقد كان يصلي في السابق، لكنه منذ حوالي 10 سنوات أصبح لا يصلي، وأنا أريد أن أنصحه، وأشجعه على الصلاة، لكن لا أعرف كيف أتكلم معه بالطريقة الصحيحة دون أن أزعجه، أو ينفر مني، فكيف تنصحني أن أتعامل معه؟ وهل هناك دعاء معين أدعو به له؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى أن يهدي والدك، ويشرح صدره للصلاة، وأن يقر عينك بصلاحه، وأحسنت في حرصك عليه؛ فاهتمامك بعبادته، وخوفك عليه من أعظم صور البر به.

أخي الكريم، نبدأ بتذكيرك أن دعوة الوالدين ليست كدعوة غيرهما، فلهما من الفضل والمكانة ما ليس لغيرهما، كيف ولا وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) وقال سبحانه: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً) وهذا في حال لو كانا مشركين، وأمرا ولدهما بالشرك والكفر، ومع ذلك يأمرنا الله سبحانه وتعالى بصحبتهما بالمعروف.

أخي الكريم: لا تجعل همك الآن أن تنتزع من والدك وعدًا بالصلاة، وإنما اجعل همك أن تحسن إليه، وتكون قريباً منه، لتكون استجابته لك قريبة، فالنفوس جبت على حب من يجسن إليها وتودد إليها، وهذا والدك، وهو أحق الناس بمحبتك وإحسانك، فكن له صديقاً وصاحباً، قبل أن تكون واعظاً وناصحاً، ولتكن شفقتك عليه شفقة نابعة من حبك له، ورد الجميل إليه، حينها سيكون لكلامك تأثيراً واضحاً.

أخي الكريم: عشر سنوات مدة طويلة، ولذلك فالأمر يحتاج إلى صبر، ورفق، وتدرج، قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وقال سبحانه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: 44] ولا تيأس، فأنت مأجور في كل الأحوال، والقلوب بيد الله، يصرفها كيف يشاء، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فلا تعجز، ولا تيأس، واجعل نيتك خالصة لوجه الله تعالى، وإليك بعض النصائح العملية:

• أكثر له من الدعاء، وخاصة في أوقات الإجابة، وتضرع إلى الله تعالى أن يرد قلبه إلى الصلاة، ومن أجمل ما تدعو به: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40].
• اختر وقتًا هادئًا تجلس معه فيه وحدكما، بعيدًا عن وقت الصلاة، أو لحظة الغضب.
• خاطبه من باب الإيمان والمحبة، لا من باب اللوم والتقريع؛ ذكّره برحمة الله تعالى، وبأن باب التوبة مفتوح، وأن عودته إلى الصلاة ليست مستحيلة مهما طال الانقطاع.
• لا تحول كل جلسة معه إلى حديث عن الصلاة؛ حافظ على علاقتك به وبرك له؛ حتى تبقى النصيحة محمولة على المحبة.
• إذا رفض أو تضايق، فلا تدخل معه في جدال؛ تراجع قليلًا ثم عاود المحاولة في وقت آخر، واستعن بشخص يحبه ويثق به إن كان لكلامه أثر أكبر.

وتذكر أن الهداية بيد الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] فابذل السبب، وأكثر الدعاء، وأحسن صحبته، ولا تيأس من رحمة الله تعالى؛ فقد يفتح الله عليه بكلمة منك لا تدري أثرها.

أسأل الله تعالى أن يردَّ والدك إلى الصلاة ردًا جميلًا، وأن يلين قلبه للإيمان، ويجعلك سببًا في هدايته، وأن يكتب لك أجر بره والدعاء له، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً