الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وعدتها بالزواج بعد علاقة عاطفية والآن متردد بسبب لون بشرتهم!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود استشارتكم في مسألة شخصية، وأرجو منكم توجيهي وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

تعرفتُ إلى فتاة منذ مدة ليست بالقصيرة، ونشأت بيننا علاقة عاطفية عن طريق الرسائل، وأعلم أن هذه العلاقة قبل الزواج غير صحيحة شرعًا، وأعترف بخطئي فيها، وأرغب في التوبة وتصحيح الأمر، وأوضح أن العلاقة كانت عن طريق الرسائل فقط، ولم يحدث بيننا لمس أو خلوة أو علاقة جسدية.

كنتُ جادًّا في نيتي تجاهها، ووعدتُها بالزواج، وكان قصدي أن تنتهي العلاقة بالزواج الحلال.

لكنني علمتُ مؤخرًا أن والدتها ذات بشرة سوداء، وهذا الأمر جعلني أتردد وأعيد التفكير في الزواج، خصوصًا فيما يتعلق باحتمال ظهور بعض الصفات الوراثية المتعلقة بلون البشرة عند الأبناء.

لذلك أرجو منكم توضيح ما يلي:
• هل اختلاف لون البشرة بين الزوجة وأحد والديها يُعتبر شرعًا سببًا معتبرًا لقبول الزواج أو رفضه؟
• هل يجوز أن أجعل احتمال اختلاف لون بشرة الأبناء عاملًا في قرار الزواج؟
• بما أنني وعدتُ هذه الفتاة بالزواج، وكانت بيننا علاقة عاطفية عن طريق الرسائل، فما الذي يلزمني شرعًا تجاهها إذا قررتُ عدم إتمام الزواج؟
• ما الواجب عليّ الآن تجاه العلاقة السابقة؟ وهل تكفي التوبة وقطع العلاقة غير الشرعية إلى أن يتم الزواج، إن كان فيه خير؟

أريد معرفة الحكم الشرعي بصدق؛ حتى لا أظلم هذه الفتاة، ولا أتخذ قرارًا مبنيًّا على أمر لا يعتبره الشرع سببًا معتبرًا.

جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

وبدايةً نقول -أيها الحبيب-: إن الزواج شرعه الله تعالى ليكون سكنًا وطمأنينة، فقد قال الله في كتابه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21].

فأول ما ننصحك به وندعوك إلى التفكر فيه جيدًا: ألَّا تبني قرارًا مصيريًّا كالزواج على مجرد خوف غير متحقق، بل ينبغي أن تسأل نفسك بصدق عن مدى قبولك لهذه الفتاة، وميلك إليها، وحبك لها، ورضاك عن دينها وخلقها وشخصيتها وشكلها:

• هل تجد في نفسك ميلًا ورغبة فيها؟
• هل تستطيع أن تتقبَّل احتمال أن يأتي بعض أبنائك على درجات متفاوتة من لون البشرة؟

فإذا كان الجواب عن هذه الأسئلة بـ"نعم"، فننصحك ألَّا تجعل هذا الأمر حاجزًا بينك وبين الزواج بهذه الفتاة، أمَّا إذا كنت تجد من نفسك انصرافًا عنها وعدم ميل إليها، أو تجد في نفسك عدم قَبول لاحتمال أن يكون بعض أبنائك متفاوتين في لون البشرة، وكان هذا يُسبِّب لك إزعاجًا ونفورًا؛ ففي هذه الحالة ينبغي أن تنظر في زواجٍ يحقق لك السكينة والطمأنينة، وتضمن معه الاستمرار والدوام عليه.

فانصرافك في هذه الحالة عن هذه الفتاة، وقطعُك للتفكير في الزواج بها، هو الأنفع لك، وهو في الوقت نفسه الأنفع لها؛ فإن الزواج يُراد له الاستمرار والثبات والبقاء، وحصول الألفة والمودة بين الزوجين والتعاون، ولهذا أرشدنا النبي ﷺ إلى التدقيق في اختيار الزوجة بناءً على المواصفات المرغوبة لدينا، ومن أهمها -بلا شك- صلاحُها.

أمَّا أن تُفكِّر في الزواج من هذه المرأة لمجرد أنك قد وعدتها فقط، وتظن أن هذا الوعد يُلزمك بالدخول في زواج لا ترغب فيه، فالجواب: ليس كذلك، فالخطبة نفسها لو خطبتها فإنه يجوز لك أن تتراجع عن ذلك، ولا تَصير ملزمًا بإتمام الزواج بمجرد الخطبة.

ولكن نصيحتنا إذا قررت هذا القرار أن تُخبر هذه الفتاة بانصرافك عن الزواج بها، ولا تجعل سبب الرفض كلامًا يجرحها أو يشعرها بأن لون أمها فيه عيب أو نقص، فإن هذا قد يتضمن إساءة إليها وسببًا لحزنها، فإذا احتجت إلى التبرير والتعليل فيمكن أن تعتذر بأسباب أخرى.

أمَّا ما سبق من العلاقة بهذه الفتاة من خلال المراسلات التي وصفتها بأنها مراسلات عاطفية، ونشأت عنها علاقة عاطفية؛ فإن هذا النوع من المراسلات حرام، لا يجوز لك الاستمرار عليه، ويجب عليك أن تتوب مما مضى منه، والتوبة تعني: الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل، مع الإقلاع عنه في الحال، فإذا فعلت هذا تاب الله عليك ومحا ذنبك السابق.

وهنا لا يفوتنا -أيها الحبيب- أن نحذرك أشد التحذير من خطوات الشيطان، فإنه يدعو إلى الفاحشة عبر طريق طويل ممتد مكوَّن من خطوات، كما قال الله تعالى في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور:21]، فيوصِلَ الإنسان إلى الفاحشة والمنكر عبر خطوات طويلة، ومن هذه الخطوات -بلا شك- فتح أبواب العلاقة من هذا النوع الذي أنت فيه.

فبادر بالتوبة إلى الله تعالى، واقطع أسباب الشر والفساد، وأغلق أبوابه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً