الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدم لي شاب طيب السمعة لكني لم أستطع تقبله بسبب شكله!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري (22) سنة، تقدم لخطبتي سابقاً شباب، ولكن لم أوافق؛ بسبب عدم قبولي لهم شكلياً، أو لأنهم غير مناسبين لي من ناحية أهلي.

منذ فترة تقدم لي شاب طيب السمعة، أخلاقه جيدة وملتزم دينياً كثيراً، يصلي جميع الأوقات في المسجد ويخاف الله، تقابلنا للرؤيا الشرعية فكان مقبولاً شكلياً، ولكنني لست مقتنعة به كثيراً من الناحية الشكلية، وشعرت بعدم ارتياح في الجلسة رغم أنني لا أستطيع أن أضع أي صفة سيئة في الشاب، تحادثنا عبر "واتساب" بعد موافقة الأهل -قررتُ أن أعطيه فرصة-، فوجدتُ اختلافات بسيطة في الحياة الروتينية بيني وبينه، ولكن في الأمور الكبيرة أغلب الأشياء متفقان عليها.

ولكنني أشعر أنه ممل ويضيق صدري منه، وأخاف أن أوافق على الخطبة، وتكون في نيتي أن نفسخ الخطبة لكي يتذكرني الناس، فيخطبني من هو أفضل.

أشعر بداخلي أن نصيبي سيكون أفضل منه، ولكن أخاف أن يعاقبني الله فيكون نصيبي من هو أفضل ظاهرياً، ولكن لا يخاف الله، وأخاف أن أقبل بالخطبة فلا أقتنع به، علماً أنه لطيف معي، ولكن أشعر أنني أشد ذكاءً منه وجمالاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، وحسن العرض للسؤال.

ونؤكد أن الجمال هو للنساء، وأن جمال الرجل في رجولته، قبل ذلك في حُسن خلقه وفي دينه، وفي حضوره المجتمعي، وفي مشاركاته، وفي كونه شابًا بين الرجال؛ هذا هو الجمال الذي يبحث عنه الرجال، وتبحث عنه العاقلات الفاضلات من النساء.

أمَّا أن تبحث الفتاة عن رجل جميل، أو قريب من جمالها، أو مثلها في الجمال؛ فهذا ما لا ننصح به، هذا ما لا ننصح به، ولا ينبغي أن نعوّل على هذا، فجمال الرجال بأفعالهم، برجولتهم، بحرصهم على حماية أسرهم، والقيام بواجباتهم، بالغيرة على زوجاتهم، إذًا نحن لا بد أن نُغيِّر هذا المعيار.

ثانيًا: ننصحكِ بعدم التفريط في الخاطب المذكور هذا، خاصةً بعد ترددكِ الكثير، وبعد ردِّكِ الخطاب؛ فإن هذا سيدفعهم للبعد عن الأبواب، وليس في مصلحة أي فتاة أن تُكثر من ردِّ من يطرق بابها، فنحن في زمان قل أن تُوجد فيه مثل هذه الفرص، يأتي شاب ويطرق الباب، ويأتي بأهله، ويريد الارتباط على قواعد الشرع، وعلى أسس من الحلال والخير.

ولذلك أرجو أن تنتبهي للخطأ الذي يقع عندما يتكرر ردّ الخطاب، والاجتهاد في البحث عن عيوب حتى تقنعي نفسكِ.

ثالثًا: نريد أن نذكركِ ونذكر شبابنا والبنات، بأن الفتاة لا يمكن أن تجد شابًا بلا نقائص، والشاب لا يمكن أن يفوز بفتاة ليس لها عيوب ونقائص، فنحن بشر، والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته؛ ولذلك لا بد أن تكوني واقعية في نظرتكِ لمن يطرق الباب، واجتهدي دائمًا في أن تنظري نظرة متوازنة، فإذا نظرنا إلى السلبيات فلننظر قبلها إلى الإيجابيات ونضخمها، ونحمد الله عليها، ونُثني على مَن مَنَّ الله عليه بأشياء إيجابية، خاصة الدين والأخلاق.

ثم نأتي للجوانب التي فيها نقص، نحاول الإصلاح والتصحيح، فإن عجزنا فلا بد من التعايش معها والصبر، مستصحبين القاعدة الأساسية: «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، «إِنْ كَرِهَتْ مِنْهُ خُلُقًا رَضِيَتْ مِنْهُ آخَرَ»، وهذا معيار نبوي ينبغي أن ننتبه له.

وعليه، أتمنى ألَّا تُفرِّطي في هذا الشاب بهذه المواصفات، واعلمي أن الاندماج الكامل والحب الكامل يحتاج إلى بعض الوقت، فالحياة تبدأ بإعجاب كل طرف بالآخر، بوجود ميل مشترك، بوجود قبول، ثم بعد ذلك إذا عرفتْ صدقه زادت له حُبًّا، إذا عرفت أمانته زادت له حُبّها، إذا عرفت أنه شجاع زادت له حُبًّا، وهكذا بالنسبة له إذا عرف منها كذا زاد لها حُبًّا.

فالحب ينتج بمشروع تراكمي، تمتلئ معه أرصدة بنك الحب وعندها تزيد هذه المشاعر؛ فلذلك الوقت جزء من تحقيق هذا الانسجام والحب الكامل، ونحن دائمًا نقول: الحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد بالتعاون على البر والتقوى، وبظهور الصفات الجميلة عند هذا وعند هذه، عند ذلك يترسَّخ هذا المعنى، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً