الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منع الأهل ابنهم من الارتباط بفتاة أحب الارتباط بها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أحب أن أسأل ما حكم رب العالمين من أهل منعوا ابنهم من الارتباط من فتاة أحب الارتباط بها مع العلم أنها فتاة مسلمة ومن عائلة محترمة بحجة أنها من بلد آخر وهم لا يرضون إبعادها عن أهلها؟ وهل ترون أنه من العدل الخضوع لهذا الرفض القاطع وخصوصاً السبب غير معقول؟ وما الحل برأيكم، وجزاكم الله خيراً، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Emy.fb حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن منع الفتاة لا يجوز، فكيف يمنع الفتى والحيلولة بينه وبين فتاة وجد في نفسه ميلاً إليها، فإنه (لم ير للمتحابين مثل النكاح)، ولكني أنصح كل فتاة بالتوقف إذا شعرت أن أهل الشاب لا يريدونها، كما أرجو أن تحرص كل فتاة على بناء علاقتها مع الشباب على ضوابط الشرع بعد أن يطرقوا باب أهلها ونتأكد من علم أهل الشاب وموافقتهم مع ضرورة التعرف على أخلاقهم وأحوالهم، فإن تصرفات الشاب لن تبعد عن صفات أهله كثيراً.

ولا شك أن إخفاء العلاقات وعدم مشاورة الأهل حولها منذ البداية هو أهم أسباب العناد والرفض، فكثيراً ما يكون أهل الشاب قد جهزوا له فتاة والعكس بالنسبة لأهل الفتاة، فإن أهلها يفرحون ببلوغها مبلغ النساء، ومن حرصهم عليهم أنهم قد لا يقبلون إلا بمن يعرفونه، ورغم تحفظاتنا ورفضنا لتدخلات الأهل في كل الأحوال إلا أننا ندعو الشباب إلى بناء علاقات محكومة منذ البداية.

وإذا كانت الشريعة العظيمة تطالب الرجل ببر والديه وصلة رحمه فإن مما يعينه على القيام بذلك عدم الخروج على المألوف مع ضرورة تجنب العناد والتحدي كما أن وجود التوافق والرضى مما يعين الرجل على أداء حقوق زوجته مستقبلاً.

وإذا كان أولياء الفتاة هم مرجعها في حال موت زوجها أو حصول خلاف وطلاق فإن الحكمة تقتضي إشراكهم في قرار الارتباط، وهذا طرف من حكمة الشريعة عندما أشركت أولياءها في أمرها ولكنها جعلت القرار بيدها، فهي صاحبة المصلحة إذا خشي الولي على دينها وكان له مبررات شرعية واضحة في عدم القبول بشريك الحياة لفتاته.

ونحن في هذا الصدد نوصيكم بما يلي:-

1- اللجوء إلى مصرف القلوب.

2- الاجتهاد في إقناع الأهل وطلب مساعدة العقلاء والفضلاء.

3- تكرار عرض المسألة على الأهل.

4- تفهم أهل الفتاة لظروف الشاب وأهله وهذا يدفعهم لانتظاره وتقدير مواقفه.

5- تشجيع الشاب على زيادة البر لأهله وإزالة أسباب رفضهم واستخدام أسلوب الإقناع وقد قيل: إذا أردت أن تطاع فعليك بالإقناع.

6- الإكثار من الاستغفار والصلاة على رسولنا المختار والتوبة من المخالفات فإن للذنوب آثارها قال تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ))[الشورى:30].

وهذه وصيتي للجميع بتقوى الله ومرحباً بكم في موقعكم، ونسأل الله أن يقدر لكم ولشبابنا الخير ثم يرضيكم به.

وبالله التوفيق والسداد.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً