الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز الزواج بغير المسلمة، إلا إذا كانت كتابية - يهودية، أو نصرانية - عفيفة

السؤال

أعيش في دولة أجنبية، وأنا في سن: 19، وتوجد فتاة من هذه الدولة في سني تقريبا، تعرض علي الزواج مقابل إسلامها.
وأنا أعلم أن لديها بعض الأمور في الماضي. فماذا أفعل؟ وهل أتزوجها لتسلم؟ أم ماذا؟
أنا في حيرة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز ابتداء للمسلم الزواج من غير المسلمة إلا إذا كانت كتابية، فإن كانت هذه الفتاة يهودية أو نصرانية، فالزواج منها جائز، ولكن ذلك بشرط أن تكون عفيفة، كما قال تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ {المائدة: 5}.

قال ابن كثير في تفسيره: والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال في الآية الأخرى: مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ {النساء: 25}. انتهى.

فإن انتفى هذا الشرط لم يجز الزواج منها، إلا إذا استقام حالها، وعفت نفسها.

والأولى بالمسلم أن يتزوج مسلمة صالحة مستقيمة في عقيدتها وأخلاقها، لكن إذا كانت هذه المرأة كتابية وتيقنت، أو غلب على ظنك أنها صارت عفيفة، ورجوت بزواجك منها دخولها في الإسلام، فقد قال بعض أهل علم باستحباب الزواج منها.

قال الشربيني في مغني المحتاج: وقد يقال باستحباب نكاحها -الكتابية- إذا رجي إسلامها. انتهى.

وعلى كل، لا تعجل للزواج منها حتى تتبين حقيقة حالها، ومدى المصلحة في الزواج منها، إن كانت كتابية، مع التنبه إلى أن بعض النساء قد يتعلق قلبها بالرجل، وترغب في الزواج منه، وتخبره برغبتها في الدخول في الإسلام بعد الزواج، فإذا نالت ما تريد، وتزوجت منه، فربما تسلم، أو لا تسلم. وإذا أسلمت قد يكون الزواج فاشلا، إما بردتها عن الإسلام، أو بسبب سوء خُلقها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني