الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا بد من إذن الشركاء في تبرع الشركة

السؤال

ما هي الأحكام الشرعية بالنسبة لصرف أموال المستثمرين في الشركات المساهمة، على الأنشطة التي يسمونها: المسؤولية الاجتماعية، علما أن الشركة تخرج الزكاة عن المستثمرين، وفقا للأنظمة المعمول بها؟
وعلى افتراض أن الشركة تتقيد بأحكام الإسلام. فهل يصح في الإسلام -أصلا- صرف أموال المستثمرين في الشركات على تلك الأنشطة؟
وهل الأصل عدم الجواز، ثم أصبحت جائزة فقط من باب رضا المستثمرين الضمني؟
أفيدوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشركة مبناها على الوكالة، والأمانة، والوكيل لا يجوز له التصرف إلا في حدود إذن الموكل، ومصلحته؛ فلا يحقّ للشريك صرف شيء من أموال الشركة في غير مصلحة التجارة، إلا بإذن الشركاء.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وشركة العنان مبنية على الوكالة، والأمانة؛ لأن كل واحد منهما يدفع المال إلى صاحبه أمنة.... وليس له أن يكاتب الرقيق... لأن الشركة تنعقد على التجارة، وليست هذه الأنواع تجارة.... وليس له أن يقرض، ولا يحابي؛ لأنه تبرع، وليس له التبرع. انتهى مختصرا.

وعليه، فإن كان المقصود بالمسؤولية الاجتماعية؛ تبرع الشركة بالمال في أوجه البر، ونفع المجتمع، ونحو ذلك؛ فلا بد من إذن الشركاء، إلا أن يكون التبرع بشيء يسير جرى العرف بالتسامح فيه.

جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة، والمحاسبة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية: وليس للشريك التصرف بما لا تعود منفعته على الشركة، أو بما فيه ضرر مثل الهبة، أو الإقراض، إلا بإذن الشركاء، أو بالمبالغ اليسيرة، وللمُدد القصيرة، حسب العرف. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني