السؤال
أبي متوفى، وأمي تأخذ معاش أبي رحمه الله، ومعاشها كبير، وتأخذ منه وتعطي أبناءها دوني، نحن ثلاثة أبناء، تعطيهم رغم عدم حاجتهم، وتعطيهم رغم أنهم لا يراعونها ولا يخدمونها مطلقًا، وباستطاعتي أن آخذ من مالها -وهو كثير- دون أن تعلم أو أن تشك في أمري، فماذا أفعل؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن ذكرنا في الفتوى: 354550، الاحتمالات الواردة في المعاش الذي تصرفه جهة العمل لأهل الموظف بعد موته.
فإذا كان المعاش الذي تأخذه أمك هبة لها من جهة العمل التي كان أبوك يعمل فيها، فإن الأم تختص بالمبلغ المذكور، لكن تخصيصها لبعض أولادها بعطية من ذلك المعاش، أو من غيره يدخل في تفضيل بعض الأولاد على بعض، وهو -إن كان لغير موجب كفقر، أو مرض المخصوص بالعطية-، لا يجوز عند الحنابلة، خلافًا للجمهور.
قال ابن قدامة: والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد كالأب. اهـ. وراجع في ذلك الفتويين: 6242، 149661.
أما إذا كان المعاش الذي تأخذه أمك ملكًا لجميع الورثة، فلا يجوز لها أن تمنعك من نصيبك، وفي هذه الحالة يجوز لك أن تطلب منها تسليم نصيبك، فإن امتنعت، جاز لك مخاطبة جهات الاختصاص بتسليم نصيبك إليك مباشرة.
وعلى كل حال فلا يجوز لك أخذ شيء من مالها دون علمها.
والله أعلم.