الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يلزم الأب إعطاء بقية أولاده مثلما يعطي لبنته المتزوجة؟

السؤال

هل يجوز للأب إعطاء ابنته المتزوجة مبلغا كل شهر، بالرغم من غنى زوجها، ووضعه المادي الجيد، لكنه بخيل. فالأب يعطيها خوفًا من أن تطلب من شاب آخر، لكننا نرى ذلك استغلالًا منها، فهي لا تطلب الأساسيات، بل الرفاهيات، علماً أن باقي الأبناء لا يحصلون على نفس الرفاهية، ويشعرون باستغلال أختهم لأبيهم، وعدم رغبتهم في الكلام معها، وتجاهلها، خصوصًا أنها تتحدث بالسوء عنهم في غيبتهم، وتطلب بعض الأشياء لأهل الزوج، رغم ارتفاع ثمنها، وقدرة أهل الزوج ماديًا أكثر من أبيها الذي يصرف على 11 شخصاً غيرها.
وأحيانًا تكذب وتقول: بأن زوجها هو من اشترى لها، وعندما كان أخو زوجها في المستشفى كان تطلب من أبيها أن يخدمه، رغم كبر سنه ومرضه، ووجود أبناء شباب لأخي زوجها، وهم أقدر على خدمته.
السؤال: هل يحل للأب النفقة عليها؟ وإلى أي حد؟ وهل تجوز مقاطعتها؟ وهل يجب أن نفعل شيئًا حيال هذا الأمر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الأب يعطي ابنته المتزوجة المال لحاجتها إليه؛ فهذا لا حرج فيه، ولا يجب على الأب أن يعطي سائر أولاده مثلها.

أمّا إذا كان يعطيها لغير حاجة تختص بها؛ فالمفتى به عندنا؛ عدم جواز ذلك، ووجوب تسوية الأب بين أولاده في العطايا، وراجعي الفتوى:186751.

وأمّا مقاطعتكم لأختكم؛ فلا تجوز تحت أي مبرر مما ذكرت؛ فعن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. صحيح مسلم.

فإن كان ذلك بين عموم المسلمين، فأحرى أن يكون بين الإخوة والأخوات، فصلتهم واجبة وقطعهم حرام، بل من كبائر المحرمات، ففي الصحيحين عن جبير بن مطعم أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.

ووقوع الأخت في المعصية، أو الإساءة إلى أهلها؛ لا يبيح قطعها، لكن الواجب صلتها وتقديم النصيحة لها.

وراجعي الفتوى: 348340، والفتوى: 228394.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني