الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج امرأة زوجها مسجون لمدة طويلة

السؤال

تزوجتُ امرأةً متزوجةً ليس لها أطفال، وزوجها في السجن بسبب جريمة كبرى، ولن يُطلق سراحه إلا بعد مدةٍ طويلةٍ لا أعلمها.
يُرجى العلم بأن الزوجة موافقة، ووليَّ أمرها وافق على تزويجي ابنته، وتم عقد النكاح، وقد دخلتُ بها. فهل نكاحي صحيح أم باطل؟ وهل أُعتبر ظالمًا في حق زوجها المسجون؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كنت قد أقدمت على الزواج من هذه المرأة وهي ما تزال في عصمة زوجها، وأنت تعلم بهذا الأمر؛ فقد أتيت أمرًا منكرًا، فيه معصية لله، وفيه جناية على حق زوجها. وهو زواج باطل بالإجماع؛ فكون المرأة في عصمة زوج يعتبر مانعًا من موانع الزواج.

قال ابن قدامة في المغني: فأما ‌الأنكحة ‌الباطلة، ‌كنكاح المرأة المُزَوَّجةِ أو المعتدّة، وشبهه، فإذا علما الحال والتحريم، فهما زانيان، وعليهما الحد، ولا يلحق النسب فيه. انتهى.

ولا اعتبار لما ذكرت من كون الزوج محكوم عليه بالسجن لمدة طويلة، ولا كون الزواج بموافقة المرأة ووليها.

وننبه إلى أن الواجب سؤال أهل العلم عما يحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي، وخاصة إن كان الأمر متعلقًا بأمر الفروج؛ فالأصل فيها التحريم، فلا تستحل إلا من سبيل مشروع، وقد قال سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 43].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني