الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل عن الفحص الخاطئ

السؤال

اشتريتُ سيارةً كهربائيةً من معرض، وذهبتُ لفحصها في مركز فحصٍ معروف، ودفعتُ ضعف سعر الفحص للحصول على فحصٍ سليم. وعند فحص البطارية كتب لي المركز: (استهلاك طبيعي في البطارية)، وبناءً على التقرير اشتريتُ السيارة. وعند استعمالها خلال أسبوع لاحظتُ أن شحنها ينفد بسرعة، فذهبتُ لفحصها في مركز صيانة، ليتبيَّن أن البطارية ضعيفة، وأن صحتها 69%، مع العلم أن المعدل الطبيعي لصحتها حسب ممشاها 85–90%. فذهبتُ إلى المركز الذي فحصتُ عنده، فرفض الاعتراف بالخطأ، فذهبتُ إلى المحكمة لأقدِّم شكوى رسمية، وأطالب بالعوض. مع العلم أن سعر السيارة 11,000 دينار، وسعر البطارية 4,000–6,000 دينار، وهي غير متوفرة محليًّا ولا حتى عند الوكيل. فهل يجوز لي أخذ العوض من مركز الفحص؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في اللجوء للمحكمة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الفحص الخاطئ، ولا حرج في قبول التعويض الذي تحكم به المحكمة، بشرط أن تكون قد قدمت معلومات صحيحة لا خداع فيها ولا تضليل. فالفحص الخاطئ نوع من التغرير، والتغرير من أسباب الضمان، كما هو مقرر في القواعد.

قال الجويني في نهاية المطلب في دراية المذهب: الغرورُ ‌سببٌ في الضمان. اهـ.

وقال ابن تيمية، كما في الفتاوى الكبرى: الغار ضامن. اهـ.

ومما خُرِّج على هذه القاعدة مما هو قريب من مسألتنا: تضمين المفتي ما يتلف بسبب خطئه في الفتوى على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.

قال النووي في المجموع: وإِذا عَمِلَ بفتواه في إِتْلَاف، فَبَان خطؤه، وأنه خَالف القاطع، فعن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه يضمن إن كان أهلاً للفتوى، ولا يضمن إِن لم يكن أَهلاً؛ لأن المستفتي قصًَّر. كذا حكاهُ الشيخ أبو عمرو ابن الصّلاح، وسكت عليه، وهو مُشكِلٌ، وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الْغرُور المعروفين في بَابيّ الْغَصْب والنكاح وغيرهما. اهـ.

وانظر الفتوى: 9215.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني