السؤال
لي صديق مريض، وحالته المادية صعبة، ولا يستطيع شراء الأدوية، ولأحافظ على مشاعره ولا أجرحه، أخبرته كذبًا أنني أستطيع توفير هذه الأدوية له مجانًا عن طريق «التأمين الصحي»، فقام بتوكيلي لاستلامها له. والحقيقة أنني أشتريها من الصيدلية من مالي الخاص.
الآن حان موعد إخراج زكاتي، وسؤالي هو: هل يجوز لي شراء هذه الأدوية له من مال زكاتي، مع العلم أنه يظنها مجانية ولا يعلم أنها زكاة؟ وهل يتحقق بذلك ركن «التمليك» في الزكاة؟ وهل الأفضل والأبرأ للذمة أن أدفع ثمن الدواء له كـ«صدقة» (نافلة)، وأخرج زكاتي المفروضة نقدًا لأشخاص آخرين، خروجًا من خلاف العلماء في اشتراط إخراج الزكاة نقدًا؟
وفي حال جاز احتسابها من الزكاة، هل يضر أنني أخبرته أنها من التأمين الصحي (من باب التورية لحفظ كرامته)؟
أرجو إفادتي بالحكم الشرعي الأرجح، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فدفع القيمة في الزكاة مختلف فيه، والراجح الإجزاء إن دعت إلى ذلك حاجة أو مصلحة راجحة، وقد فصلنا القول في ذلك في الفتويين: 6513، 12149.
ولا يشترط علم الفقير بكون المال المدفوع إليه من مال الزكاة، والمهم أن يكون الغني قد أخرجها بنية الزكاة، لكن إن كان الشخص لا يقبلها لو علم أنها من الزكاة، فإنه لا يجزئك إخراجها له؛ لأن التملك لا يقع إلا بقبوله لها، وراجع الفتوى: 37913.
وعليه؛ فإن كان صديقك من مصارف الزكاة، ولا تعلم أنه لا يقبل الزكاة، جاز أن تعطيه الزكاة، وراجع الفتوى: 274156.
وإعطاؤه الأدوية التي يحتاجها بنية الزكاة عليه داخل في دفع الزكاة قيمة، وسبق بيان جوازه إن دعت إليه حاجة أو مصلحة راجحة.
والأفضل -بلا شك- ألا تحتسب ذلك من مال الزكاة، وأن تعتبره صدقة عليه، ثم تخرج زكاة مالك عليه هو أو غيره من مستحقيها.
وأما إن اشتريته بنية الصدقة عليه، ولم تنو به الزكاة، فلا يجزئ عنك احتسابه من الزكاة بعد ذلك.
وأما الكذب عليه بكون العلاج من مال التأمين، فإنه لا يجوز، فاستغفر الله منه، إذ لم تكن مضطرًا للكذب، ولو كان لمصلحته، ويسعك أن تخبره أنك تسعى لتوفير تكاليف العلاج له بأسلوبك، أو أنه مال من بعض الأغنياء، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، ولكن ذلك الكذب لا يؤثر على احتسابه من الزكاة إن أخرجت بطريقة شرعية.
والله أعلم.