السؤال
أنا فني ديكور، نفذتُ عملًا لشخصٍ ما وأنهيتُه بالكامل منذ سنة ونصف، ولا يزال في ذمته مبلغٌ متبقٍّ. الطرف الآخر يماطل في السداد رغم مطالبتي المتكررة، وخلال هذه الفترة انهارت القيمة الشرائية للعملة بشكلٍ كبير، مما ألحق بي ضررًا حقيقيًا، إذ لم يعد المبلغ يساوي قيمته وقت الاستحقاق.
علمًا بأن المدين يدّعي عدم توفر سيولة نقدية لديه حاليًا، لكنه يملك عقارًا تفوق قيمتُه قيمة دَيني، ويرفض بيعَه أو يطلب سعرًا تعجيزيًا، كما يدّعي أنه عرض العقار للبيع منذ سنة أو أكثر.
فهل يحق لي المطالبة بقيمة المبلغ وقت استحقاقه (بربطه بالذهب أو بالعملة الصعبة) تعويضًا عن ضرر المماطلة ونقص قيمة العملة؟ وهل يُعدّ المدين في هذه الحالة -الذي يملك أصولًا ولا يملك سيولة- معسرًا يجب إنظاره، أم مماطلًا يُجبر على البيع؟
بارك الله فيكم.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في وفاء الديون الثابتة بعملةٍ ما؛ هو أن يكون بالمثل، وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، لكن عند انهيار قيمة العملة، وانخفاضها انخفاضًا فاحشًا، ولو مع بقاء التعامل بها، يمكن أن يقال باعتبار ذلك التغير الحاصل، وهذا ما ذهب إليه كثير من المعاصرين، وبعض المتقدمين. وانظر تفصيل ذلك في الفتوى: 348040.
لكن مرد الأمر في ذلك عند التنازع إلى الجهات المختصة بالفصل في قضايا النزاع.
وتحرم المماطلة على الغني القادر على سداد دينه، فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مطلُ الغني ظلمٌ. رواه البخاري ومسلم.
وضابط الإعسار هو ألا يجد المدين وفاءً لديونه من أموال نقدية، أو عينية -كالعقارات، والأراضي ونحوها-.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار: ألا يكون للمدين مالٌ زائدٌ عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقدًا أو عينًا. اهـ.
وبالتالي؛ فإذا كان صاحبك يملك عقارًا زائدًا عن حوائجه الأصلية، فليس بمعسر، ولا يجب عليك إنظاره.
والله أعلم.