الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط العمل بالمحاماة، وأخذ ما يترتب عليه من استحقاقات

السؤال

عملتُ متدرّبًا لدى محامٍ، وكان الاتفاق على أنه سيتكفّل بتغطية مبلغ التأمينات الاجتماعية فقط (المتعلّق بصندوق التقاعد الخاص)، وأحصل على باقي المرتب من الدولة كدعم.
كان المحامي لا يتورّع عن قبول أي دعوى قضائية تأتيه، وبعد سنتين قَبِل إحدى الدعاوى وكانت تشمل على مطالبة بفوائد ربوية. لم يكن أحدٌ غيري من المحامين موجودًا لأتنصّل منها، وخفتُ أن يضيع حق الموكِّل وتُشطب قضيته لعدم الحضور، فقدّمتها للمحكمة، ثم بعد ذلك لم أُكمل مدة التدريب واستقلتُ من هذا العمل.
والآن، بعد 15 سنة، وبعد أن طالت مدة البطالة وتراكمت الديون، ذهبتُ لأطالب بما لديّ من مبالغ في التأمينات الاجتماعية، منها ما هو من عمل المحاماة ومنها ما هو من غيره، ثم رأيتُ في المنام رؤيا فسّرها الشيخ بأنها: «فتن أنت قريب منها، وهي فتن دنيوية، قد تكون مالًا من مصدر حرام أو ربا ونحوه».
وعند ربط تفسير الرؤيا بواقعة سحب هذا المبلغ، بدأ الشك يساورني في استخدامه. الجزء المتحصَّل من مهنة المحاماة كان يشكّل ثلثي المبلغ، وباقي الثلث من وظيفة محاسبة. وكان سبب سحبي للمبلغ سدّ بعض الديون الحالّة وصرفه في الاحتياجات وغيرها من الأمور المعيشية. وقد استخدمتُ حاليًا الثلث من وظيفة المحاسبة وجزءًا يسيرًا من المبلغ الخاص بالمحاماة.
السؤال: أرغب في معرفة حكم هذا المال، وهل يحتاج إلى تطهير أو نحوه؟
وأخيرًا، ما حكم الجزء الذي سدّدتُ به أحد الديون؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في العمل بمهنة المحاماة فيما لا يخالف الشرع، إذا تحرى المحامي الحق، وتجنب الباطل، كما سبق بيانه في الفتويين: 1028، 284686.

وإذا جاز العمل، فلا حرج فيما ترتب عليه من استحقاقات، كالتأمينات الاجتماعية وغيرها.

وكذلك إذا كان الغالب على العمل هو المباح؛ لأن العبرة بالغالب.

قال القرافي في الفروق: الأصل ‌اعتبار ‌الغالب، ‌وتقديمه ‌على ‌النادر، وهو شأن الشريعة، كما يقدم الغالب في طهارة المياه، وعقود المسلمين ... وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة. اهـ.

هذا؛ وننبه إلى أن الرؤى لا يعتمد عليها في الأحكام الشرعية، وإنما قد تشير إلى تبشير أو تحذير، فيستأنس بها في ذلك، ولا يعتمد عليها.

ويمكن مراجعة الفتويين: 413770، 279802.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني