السؤال
أبلغ من العمر 48 عامًا، ومتزوج منذ حوالي 3 سنوات. تعرفت على سيدة مسيحية عمرها 43 عامًا، والحمد لله أسلمت على يدي، ودرست الإسلام ولله الحمد. وكنا نتقابل من حين لآخر في مكان عام لتسألني عن بعض الأمور.
وقد عرضت عليها الزواج حتى لا أرتكب خطأ؛ لأنها أجنبية عني، فوافقت على ذلك؛ لأنها تحبني كثيرًا. ولكنها لن تستطيع العيش معي؛ لأنها تقيم في سكن العمل الخاص بها، وكذلك لن تستطيع إخبار جهة عملها بأنها ستتزوج حتى لا يُنهوا خدماتها. فهل أستطيع أن أتزوجها وتظل كما هي تعيش في سكن عملها، ونتقابل مرة أو مرتين في الأسبوع؟ هي موافقة على ذلك.
أيضًا أنا وهي لا نرغب في الإنجاب؛ لأنها تبلغ من العمر 43 عامًا، ولديها ابنة.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا توفرت شروط وأركان الزواج؛ فهو صحيح، ولا يبطله اشتراط إسقاط المرأة بعض حقوقها من النفقة والسكنى والقسم، لكن هذا الشرط غير لازم، فيجوز للمرأة بعد الزواج المطالبة بحقّها في القسم أو النفقة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني عند ذكر شروط النكاح وأقسامها: القسم الثاني: ما يبطل الشرط، ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر .... فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد... فأمّا العقد في نفسه فصحيح. انتهى مختصرًا.
واعلم أنّ جماهير الفقهاء على اشتراط الولي لصحة الزواج، وهذا هو المفتى به عندنا، فلا يصحّ أن تزوج المرأة نفسها بكراً كانت أو ثيباً، صغيرة كانت أم كبيرة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: ولا تملك المرأة تزويج نفسها، ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها. فإن فعلت، لم يصح النكاح. انتهى.
وولي المرأة على الترتيب -على القول الراجح عندنا- هو: أبوها، ثم جدها، ثم ابنها، ثم أخوها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة.
والله أعلم.