الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذ مبلغا من المشتري بسبب تأخره بالكذب والاحتيال.. الحكم والواجب

السؤال

تم الاتفاق على بيع شقةٍ لمشترٍ من خلال سمسارٍ عقاري، ولأنني أعمل بالخارج وكان لا بد من سفري، اتفقت مع السمسار قبل سفري بأنه إذا لم يتم إتمام الاتفاق في يومٍ معين فسأخصم من عمولته مبلغًا معينًا عن كل يوم تأخير عن اليوم المتفق عليه لإنهاء إجراءات البيع.
وبالفعل، تم التأخر يومين لأسباب تتعلق بالمشتري وليس بي إطلاقًا. فاتفقنا أنا والسمسار على تحميل المشتري هذا المبلغ بسبب تأخره. وقد ادعيت أنني سأعيد جدولة تذكرة الطيران وأن التأخير يضر بعملي، وهذا غير صحيح. علمًا بأنني اتخذت احتياطي قبل السفر، وأخذت مدة إجازة أطول تحسبًا لأي عواقب.
وألزمنا المشتري بدفع مبلغ التعويض، وقد ألزم نفسه بدفع تعويض التذكرة فقط، لكنني أوضحت له أن المبلغ هو تعويض عن التأخير وليس له علاقة بقيمة التذكرة، وأكدت عليه هذه المعلومة حتى اطمأننت إلى بلوغها إليه.
وتم دفع مبلغ الغرامة برضا المشتري، خصوصًا أن التأخير كان في مصلحة المشتري؛ لتفادي دفع بعض المبالغ التي تتجاوز أربعة أضعاف غرامة التأخير، وذلك لتعديل عقد البيع بأشياء تخصه في التعاقد.
فهل هناك أي خطأ في هذه الغرامة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب عليك التوبة إلى الله من الكذب والاحتيال الذي ارتكبته.

والمبلغ الذي أعطاه لك المشتري بناء على تلك الكذبة: لا يحل لك، ويجب عليك رد المبلغ للمشتري بأي طريقة، إلا إذا أخبرته بالحقيقة وسامحك عن المبلغ.

وما ذكرته بقولك: (خصوصًا أن التأخير كان في مصلحة المشتري؛ لتفادي دفع بعض المبالغ التي تتجاوز أربعة أضعاف غرامة التأخير ...) لا يبيح لك أخذ المبلغ بالكذب على المشتري.

فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم.

جاء في روضة الطالبين للنووي: قال الأصحاب: التوبة بين العبد وبين الله -تعالى- وهي التي يسقط بها الإثم ... فهي أن يندم على فعل، ويترك فعله في الحال، ويعزم أن لا يعود إليه... وإن تعلق بها حق مالي -كمنع الزكاة، والغصب، والجنايات في أموال الناس-، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق، فيبرئه. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب