الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام البيع بالتقسيط واحتفاظ البائع بملكية المبيع إلى حين استيفاء الأقساط

السؤال

ما حكم بيع شخصٍ أرضًا لقومٍ ليجعلوها مقبرةً لهم بالتقسيط، على أنْ لا تنتقل ملكية الأرض إليهم إلا بعد سداد الثمن كاملًا، مع بقاء انتفاع البائع بالجزء الخالي من الأرض الذي لم يُدفَن فيه أحدٌ خلال مدة التقسيط، والسماح لهم بدفن مَن يموت منهم خلال تلك المدة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبيع التقسيط جائز على ما أفتى به كثير من أهل العلم، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 51 (6/2) بشأن البيع بالتقسيط: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. اهـ.

وأما احتفاظ البائع بملكية المبيع إلى حين استيفاء الأقساط المؤجلة؛ فإنه لا يصح؛ فملكية المبيع تنتقل للمشتري بمجرد العقد الصحيح، ولكن لا مانع من أن يؤخر تحرير وتسجيل البيع لحين سداد الأقساط.

جاء في القرار السابق لمجمع الفقه، نصًّا: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده؛ لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة. اهـ.

ومقتضى ذلك أن المشتري يملك الأرض بعقد البيع الصحيح، ولو بقي جزء من الثمن في ذمته، ويكون للبائع أن يوثّق حقه في الأقساط بالرهن أو بوسيلة ضمان مشروعة، بدلًا من تعليق انتقال الملكية على سداد كامل الثمن، وهذا ما أكدته المعايير الشرعية، حيث جاء في المعيار الشرعي رقم: (8)، الفقرة (5/4)، حيث جاء فيها: لا يجوز اشتراط عدم انتقال ملكية السلعة إلى العميل إلا بعد سداد الثمن، ولكن يجوز إرجاء تسجيل السلعة باسم العميل المشتري لغرض ضمان سداد الثمن.

وبخصوص الانتفاع بالأرض؛ فالأصل أنه إذا انتقلت ملكية الأرض بالبيع إلى المشتري، أن تكون منافعها له، ومع هذا؛ فلا مانع من أن يبقى المبيع رهنًا في يد البائع، مع اشتراطه الانتفاع بالأرض الفارغة لحين سداد الأقساط.

جاء في المدونة- من قول سحنون-: قلت: أرأيت المرتهن، هل يجوز له أن يشترط شيئًا من منفعة الرهن؟ قال: إن كان من بيع فذلك جائز، وإن كان الدين من قرض؛ فلا يجوز ذلك؛ لأنه يصير سلفًا جرّ منفعة. قلت: وهذا قول مالك؟ قال: نعم. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض. يعني: إذا كانت الدار رهنًا في قرض يَنْتَفِعُ بها الْمُرْتَهِنُ. وإن كان الرهن بثمن مبيع، أو أَجْرِ دَارٍ، أو دين غير القرض، فأذن له الراهن في الانتفاع؛ جاز ذلك. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب