الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من الأحوال التي لا يحق للأبوين استرجاع الهبة من الولد

السؤال

عند أمي شقة أعطتني إياها منذ حوالي 10 سنوات ولي 3 أخوات وصرفت على الشقة مبالغ كبيرة بالاضافة إلى مصاريف اتحاد الملاك وركبنا مصعدا للعمارة وأشياء أخرى تبلغ حوالي 40 ألف جنيه ودفعت قسطا من الشقة وهذه الأشياء زادت قيمتها تقريبا الضعف في الوقت الحالي بالإضافة إلى أني أخذت مبلغا في حدود 8000 دولار وحولت المبلغ آنذلك بقيمة 27000 جنيه والآن المبلغ يساوي 46800 جنيه ومع العلم أعطيت أختي مبلغا لكي تشتري شقة مع أنها متزوجة ومنذ فترة طلبت مني استرداد الشقة فبلغتها أني أنا الآن ليس عندي مبالغ كبيرة كي أشتري شقة جديدة وأنا متزوج وأعول فقلت لها أريد كل المصروفات التي دفعتها في تصليح وتركيبات فعلتها في الشقة بالاضافة إلى المبلغ السؤال الأول:هل يجوز أخذ المبالغ التي صرفت على الشقة بنفس المبالغ القديمة أو تقوم بنفس الأسعار الآن؟السؤال الثاني: هل يجوز إعطاء أختي مبلغا كبيرا لشراء شقة لها مع العلم أنها متزوجة وما زالت على عصمة زوجها؟السؤال الثالث: هل آخذ المبلغ الذي أخذته بالدولار 8000 بنفس سعر تحويله أم آخذ منها بنفس سعره اليوم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه يجوز للأبوين أن يعتصرا ما وهباه لأبنائهما من العطايا التي لم يقصدا بها الصدقة عليهم أو لم تكن لعوض. ما لم يتزوج الأبناء أو يفوتوا الهبة أو يغيروها أو يداينوا عليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم وصححه الترمذي.

وفي حالتك الخاصة فالظاهر من السؤال أنه لا يحق لأمك الرجوع في الشقة التي وهبت لك إلا برضاك، لأنك أحدثت في الهبة تغييراً بينا قبل أن تسترجعها منك، وقد نص أهل العلم على أن ذلك من الأمور التي تفوت اعتصار هبة الوالد من ولده.

قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: وله أي الأب أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير (وكذلك الأم) ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثاً، قال العدوي: أي حادثاً ينقصها في ذاتها أو يزيدها فإنها تفوت عليه. اهـ ممزوجاً بشرح النفرواي.

ولذلك، فإن اعتصار الأم لهذه الشقة من ابنها فات عليها بما أحدثه فيها من التغيير البين، وإذا تنازل عنها فله الحق في الرجوع بما صرف عليها من أموال، ولا اعتبار في ذلك بتحول السوق أو ارتفاع العملة وانخافضها....، فلا يحق له إلا ما صرف على الشقة من مال دون النظر إلى تحول السوق أو ضعف العملة، لقول الحطاب عند قول خليل المالكي في المختصر: وإن بطلت فلوس فالمِثْل، أو عدمت فالقيمة فإنه يجب له الفلوس ما دامت موجودة ولو رخصت أو قلَّت.

وأما الهبة للبنت المتزوجة أو لغيرها فلا مانع منها شرعاً، فزواج أختك لا يمنع أمها أو غيرها أن تهب لها مبلغاً كبيراً، إذا وهبت الأم مقابله لبقية أبنائها وبناتها، لأن التسوية بين الأولاد واجبة على الراجح من أقوال أهل العلم، ولتفاصيل ذلك وأدلته نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 6242.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني