الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْكَرِيمِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، قُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ الْمُرْسِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ سَنَةَ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وِسِتِّمِائَةٍ ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّاعِدِيُّ ، سَمَاعًا عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ ، قَالَ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَوَارِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ سِوَى مِنْ بَابِ : " مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَشَكَرَهُ عَلَى عَطَائِهِ " إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ فَأَجَازَهُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ، وَأَبُو جَدِّي الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَرَاوِيُّ ، إِجَازَةً بِجَمِيعِهِ ، قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا أَنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْفَرَاوِيُّ بِجَمِيعِهِ وَقَالَ الْخَوَارِيُّ بِهِ كُلُّهُ سِوَى مِنْ بَابِ : عِيَادَةِ الْمَرِيضِ إِلَى بَابِ تَطَيُّبِ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ " ، فَأَجَازَهُ بِهَذَا الْقَدْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمُصْطَفَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ، وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ . فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا سَهَّلَ - وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ - إِيجَازَ مَا صَنَّفْتُهُ فِي الْأُصُولِ فِي كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ " الِاعْتِقَادَ " ، وَاخْتِصَارَ مَا خَرَّجْتُهُ فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ " الْمُخْتَصَرَ " أَرَدْتُ وَالْمَشِيئَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِ كِتَابًا مُخْتَصَرًا فِيمَا رُويَ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَالْآدَابِ وَالْكَفَّارَاتِ ، لِيَكُونَ كَافِيًا مَعَ الْمُخْتَصَرِينَ لِمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى تَحْصِيلِ الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ ، مُغْنِيًا مَعَهَا عَنْهَا . وَاسْتَخْرْتُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِ عَلَى إِتْمَامِهِ ، وَسَأَلْتُهُ - عَزَّ اسْمُهُ - التَّوْفِيقَ لِطَاعَتِهِ ، وَالتَّوَرُّعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَأَنْ يُدْخَلَنَا بِفَضْلِهِ فِي أَهْلِ رَحْمَتِهِ ، وَلَا يَجْعَلَنَا مَنْ أَهْلِ عُقُوبَتِهِ ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، وَبِعِبَادِهِ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية