الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ حرز ] حرز : الْحِرْزُ : الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ . يُقَالُ : هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ . وَالْحِرْزُ : مَا أَحْرَزَكَ مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ . تَقُولُ : هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ أَيْ ضُمَّهُمْ إِلَيْهِ وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزًا . يُقَالُ : أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْتَهُ وَضَمَمْتَهُ إِلَيْكَ وَصُنْتَهُ عَنِ الْأَخْذِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزٍ حَارِزٍ أَيْ كَهْفٍ مَنِيعٍ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، فَأَجْرَى اسْمَ الْفَاعِلِ صِفَةً لِلشِّعْرِ وَهُوَ لِقَائِلِهِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ حِرْزًا مُحْرِزًا أَوْ فِي حِرْزٍ حَرِيزٍ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ مِنْهُ أَحْرَزَ ، وَلَكِنْ كَذَا رُوِيَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ . وَيُسَمَّى التَّعْوِيذُ حِرْزًا . وَاحْتَرَزْتُ مِنْ كَذَا وَتَحَرَّزْتُ أَيْ تَوَقَّيْتُهُ . وَأَحْرَزَ الشَّيْءَ فَهُوَ مُحْرَزٌ وَحَرِيزٌ : حَازَهُ . وَالْحِرْزُ : مَا حِيزَ مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لُجِئَ إِلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ ، وَأَحْرَزَنِي الْمَكَانُ وَحَرَّزَنِي : أَلْجَأَنِي ; قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : يَا لَيْتَ شِعْرِي وَهَمُّ الْمَرْءِ مُنْصِبُهُ وَالْمَرْءُ لَيْسَ لَهُ فِي الْعَيْشِ تَحْرِيزُ وَاحْتَرَزَ مِنْهُ وَتَحَرَّزَ : جَعَلَ نَفْسَهُ فِي حِرْزٍ مِنْهُ ; وَمَكَانٌ مُحْرِزٌ وَحَرِيزٌ ، وَقَدْ حَرُزَ حَرَازَةً وَحَرَزًا . وَأَحْرَزَتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا : أَحْصَنَتْهُ ; وَقَوْلُهُ : وَيْحَكَ يَا عَلْقَمَةُ بْنَ مَاعِزِ ! هَلْ لَكَ فِي اللَّوَاقِحِ الْحَرَائِزِ ؟ قَالَ ثَعْلَبٌ : اللَّوَاقِحُ السِّيَاطُ ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْحَرَائِزَ إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْمَعْدُودَةَ أَوِ الْمُتَفَقَّدَةَ إِذَا صُنِعَتْ وَدُبِغَتْ . وَالْحَرَزُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْخَطَرُ ، وَهُوَ الْجَوْزُ الْمَحْكُوكُ يَلْعَبُ بِهِ الصَّبِيُّ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ وَأَخْطَارٌ ; وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِيمَنْ طَمِعَ فِي الرِّبْحِ حَتَّى فَاتَهُ رَأْسُ الْمَالِ قَوْلُهُمْ : وَاحَرَزَا وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا يُرِيدُ وَاحَرَزَاهُ ، فَحَذَفَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ; وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ : وَاحَرَزَا وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا وَيُرْوَى : أَحْرَزْتُ نَهْبِي وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَا ; يُرِيدُ أَنَّهُ قَضَى وِتْرَهُ وَأَمِنَ فَوَاتَهُ وَأَحْرَزَ أَجْرَهُ ؛ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ تَنَفَّلَ ، وَإِلَّا فَقَدَ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوِتْرِ . وَالْحَرَزُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ : الْمُحْرَزُ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ ، وَالْأَلِفُ فِي وَاحَرَزَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِمْ : يَا غُلَامًا أَقْبِلْ ، فِي يَا غُلَامِي . وَالنَّوَافِلُ : الزَّوَائِدُ ، وَهَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِمَنْ ظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ وَأَحْرَزَهُ وَطَلَبَ الزِّيَادَةَ . أَبُو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ : الْحَرَائِزُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي لَا تُبَاعُ نَفَاسَةً بِهَا ; وَقَالَ الشَّمَّاخُ : تُبَاعُ إِذَا بِيعَ التِّلَادُ الْحَرَائِزُ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : لَا حَرِيزَ مِنْ بَيْعٍ أَيْ إِنْ أَعْطَيْتَنِي ثَمَنًا أَرْضَاهُ لَمْ أَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ ; وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا : يَهْدِرُ فِي عَقَائِلِ حَرَائِزِ فِي مِثْلِ صُفْنِ الْأَدَمِ الْمَخَارِزِ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ شَيْئًا أَيْ مِنْ خِيَارِهَا ، هَكَذَا رُوِيَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ ، وَهِيَ جَمْعُ حَرْزَةٍ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُحْرِزُهَا وَيَصُونُهَا ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَمِنَ الْأَسْمَاءِ : حَرَّازٌ وَمُحْرِزٌ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية