الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ خُلِّلَتْ بِخَلٍّ أَوْ مِلْحٍ لَمْ تَطْهُرْ ; لِمَا رُوِيَ { أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ : أَهْرِقْهَا فَقَالَ أَفَلَا أُخَلِّلُهَا ؟ قَالَ لَا } فَنَهَاهُ عَنْ التَّخْلِيلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَنَدَبَهُ إلَيْهِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ إصْلَاحِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا طُرِحَ فِيهَا الْخَلُّ نَجَسَ الْخَلُّ فَإِذَا زَالَتْ [ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ ] بَقِيَتْ نَجَاسَةُ الْخَلِّ النِّجْسِ فَلَمْ يَطْهُرْ ، وَإِنْ نَقَلَهَا مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ مِنْ ظِلٍّ إلَى شَمْسٍ حَتَّى تَخَلَّلَتْ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : تَطْهُرُ ; لِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ زَالَتْ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَفَتْهَا . ( وَالثَّانِي ) : لَا تَطْهُرُ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ تُوَصِّلَ بِهِ إلَى اسْتِعْجَالِ مَا يَحِلُّ فِي الثَّانِي فَلَمْ يَحِلَّ بِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَوْ نَفَّرَ صَيْدًا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَتَّخِذُ الْخَمْرَ خَلًّا ؟ قَالَ : لَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ، مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو طَلْحَةَ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ ، سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . ( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَالتَّخْلِيلُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ حَرَامٌ ، فَلَوْ فَعَلَهُ فَصَارَ خَلًّا لَمْ يَطْهُرْ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بَعْدَ هَذَا بِطَرِيقٍ كَالْخَلِّ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ ، دَلِيلُنَا هَذَانِ الْحَدِيثَانِ الصَّحِيحَانِ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّقْلِ مِنْ ظِلٍّ إلَى شَمْسٍ وَعَكْسِهِ فَالْأَصَحُّ فِيهَا الطَّهَارَةُ ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ فَتَحَ رَأْسَهَا لِيُصِيبَهَا الْهَوَاءُ اسْتِعْجَالًا لِلْحُمُوضَةِ . نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية