الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ; لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ ، عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ مُخْتَارٌ بَطَلَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَبَطَلَ وَإِنْ اسْتَعَطَ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ ، إلَى دِمَاغِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ ، لِمَا رَوَى لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ الْوُضُوءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ شَيْءٌ بَطَلَ صَوْمُهُ ، وَلِأَنَّ الدِّمَاغَ أَحَدُ الْجَوْفَيْنِ فَبَطَلَ الصَّوْمُ بِالْوَاصِلِ إلَيْهِ كَالْبَطْنِ وَإِنْ احْتَقَنَ بَطَلَ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ بِمَا يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ بِالسُّعُوطِ فَلَأَنْ يَبْطُلَ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ بِالْحُقْنَةِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ بِهِ جَائِفَةٌ أَوْ آمَّةٌ فَدَاوَاهَا فَوَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ إلَى الدِّمَاغِ أَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَى جَوْفِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي السُّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَإِنْ زَرَّقَ فِي إحْلِيلِهِ شَيْئًا أَوْ أَدْخَلَ فِيهِ مِيلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ مَنْفَذٌ يَتَعَلَّقُ الْفِطْرُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ ، فَتَعَلَّقَ بِالْوَاصِلِ إلَيْهِ كَالْفَمِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْمَثَانَةِ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ فِي فَمِهِ شَيْئًا ) . . ( فَرْعٌ ) لَوْ قَطَّرَ فِي أُذُنِهِ مَاءً أَوْ دُهْنًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَوَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُفْطِرُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) لَا يُفْطِرُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ - بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْجِيمِ - وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ كَالِاكْتِحَالِ ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا مَنْفَذَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنَّمَا يَصِلُهُ بِالْمَسَامِّ كَالْكُحْلِ ، وَكَمَا لَوْ دَهَنَ بَطْنَهُ فَإِنَّ الْمَسَامَّ تَتَشَرَّبُهُ وَلَا يُفْطِرُ بِخِلَافِ الْأَنْفِ فَإِنَّ السُّعُوطَ يَصِلُ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ يُفْطِرُ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ مَا ذَكَرْتُهُ ، فَيَكُونُ ذَكَرَ الْفِطْرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية