الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل ، فإن استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما  أو دينارا بطل صومه ، لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ; ولهذا يقال : فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما ليس بمأكول ، وإن قلع ما يبقى بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، وإن جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان : ( أحدهما ) يبطل صومه ; لأنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه ، فأشبه ما إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه ، ( والثاني ) لا يبطل ; لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته ، فإن أخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه [ ص: 338 ] أو جذبه من رأسه [ ثم ابتلعه ] بطل صومه وإن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه } ولأن القيء إذا صعد [ ثم ] تردد ، فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية