الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص . ( وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ ) ش يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي مَنْعِهِ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى يَغْسِلَ الدَّمَ إنْ كَانَ الدَّمُ كَثِيرًا إلَّا أَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَالْمَشْهُورُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اُسْتُخِفَّ سَلَامُهُ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ لِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَنَافِي وَخِفَّةِ لَفْظِ السَّلَامِ ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّ السَّلَامَ غَيْرُ فَرْضٍ ، قَالَ ابْنُ نَاجِي : وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَعْرُجُوا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِذَا غَسَلَ الدَّمَ فَإِنْ طَمَعَ بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ رَجَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ بِإِدْرَاكِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ جَلَسَ مَكَانَهُ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ . ( تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ ) : عُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ جَارٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( الثَّانِي ) : لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَلْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ إذَا غَسَلَ الدَّمَ وَأَرَادَ السَّلَامَ أَمْ لَا وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : فَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ أَيْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ التَّشَهُّدُ وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ فَلَا يُعِيدُهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ : وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ رَعَفَ بَعْدَ تَشْهَدْهُ لَمْ يُعِدْهُ خِلَافُ نَصِّهَا الْمَقْبُولِ انْتَهَى . يُشِيرُ إلَى قَوْلِهَا السَّابِقِ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية