الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الِاسْتِنْجَاءِ ( يُقَدِّمُ ) نَدْبًا ( دَاخِلُ الْخَلَاءِ ) وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ وَعَبَّرَ بِهِ كَالْخَارِجِ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَالتَّعْيِينُ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُعَدِّ بِالْقَصْدِ لِصَيْرُورَتِهِ بِهِ مُسْتَقْذَرًا كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ يُقَدِّمُهَا عِنْدَ بَابِهِ وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَأَصْلُ الْخَلَاءِ بِالْمَدِّ الْمَحَلُّ الْخَالِي ثُمَّ خُصَّ بِمَا تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ قِيلَ ، وَهُوَ اسْمُ شَيْطَانٍ فِيهِ لِحَدِيثٍ يَدُلُّ لَهُ ( يَسَارَهُ ) أَوْ بَدَلَهَا كَكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ وَمَحَلٍّ قَذِرٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ فَيَحْرُمُ دُخُولُهَا عَلَى مَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا أَيْ حَالِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعْصِيَةً كَرِبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّخُولِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ دُخُولِ كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ مَعْصِيَةٌ كَالزَّنْيَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِدُخُولِهِ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ قَضَاءُ مَا يَتَأَثَّرُ بِفَقْدِهِ تَأَثُّرًا لَهُ وَقَعَ عُرْفًا عَلَى دُخُولِ مَحَلِّهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُسْتَقْذَرِ ( وَ ) يُقَدِّمُ ( الْخَارِجُ يَمِينَهُ ) كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَفِي شَرِيفٍ وَأَشْرَفَ كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ تُتَّجَهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ وَشَرِيفَيْنِ كَمَسْجِدٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ مِثْلِهِ يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ وَبِهِ يُعْلَمُ تَخَيُّرُ الْخَطِيبِ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ وَشَرِيفٌ وَمُسْتَقْذَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَيْتٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ وَقَذَرٌ وَأَقْذَرُ مِنْهُ كَخَلَاءٍ فِي وَسَطِ سُوقٍ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ فِي الْأُولَى وَالْأَقْذَرِ فِي الثَّانِيَةِ حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ : فِي أَكْثَرِ ) يَخْرُجُ بِقَيْدِ أَكْثَرِ نَحْوُ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ جَالِسًا وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ وَاسْتِدْبَارِهَا وَمِنْ الْأَكْثَرِ أَنْ لَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ لِلْغَالِبِ أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَوُصُولُهُ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ ) أَيْ ، وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْبَابِ أَجْزَاءُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزٌ أَوْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَكُلِّ ) أَيْ كَدُخُولِ ذَلِكَ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ ) لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ بَدَأَ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ ) يَنْبَغِي وَالرَّوْضَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ قَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْيَسَارِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فِي الْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ ) يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهَا ثُمَّ التَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَيَتَّجِهُ فِي مُسْتَقْذَرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ م ر ( قَوْلُهُ : يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ ) أَيْ فَيُقَدِّمُ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْبَيْتِ لِلْمَسْجِدِ الْيَمِينَ وَعِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ الْيَسَارَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دُخُولٌ لِلْمَسْجِدِ وَالثَّانِيَ خُرُوجٌ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَقْذَرِ ) كَأَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْيَمِينِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية