الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي ( حَجَرٍ ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ ، وَهُوَ الثُّقْبُ أَيْ الْخَرْقُ الْمُسْتَدِيرُ النَّازِلُ فِي الْأَرْضِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ أَيْ الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى أَوْ يُؤْذِيَ حَيَوَانًا فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا بِالْقَصْدِ ( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ هُنَا لِصِحَّةِ النَّهْيِ ، وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ فِيهِ هُنَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ أَوْ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ فِي الْمَلَاعِنِ الْحُرْمَةُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ فِيهَا أَنَّ هَذَا مِثْلُهَا فَنَسَبُوهُ إلَيْهِ تَسَامُحًا نَعَمْ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ لِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ قِيلَ وَنُهِيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْبَالُوعَةِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبُولُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى نَقَلُوا قَوْلَ الْمَتْنِ ( وَجُحْرٍ ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ ) لِمَا يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الثَّقْبُ ) بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ وَالثُّقْبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ مُخْتَارٌ وَفِي الْإِقْنَاعِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ قُلْت الْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيَهُ أَوْ يُنَجِّسَهُ ا هـ قَالَ ع ش وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ يُؤْذِي بَلْ مَا لَا يُؤْذِي وَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ قَتْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نُدِبَ قَتْلُهُ وَكَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ كُرِهَ قَتْلُهُ ، فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَالْكَرَاهَةُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ بَلْ يَحِلُّ تَعْذِيبٌ حَرُمَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ قَتْلُهُ ، فَإِنْ حَصَلَ تَعْذِيبٌ حَرُمَ أَوْ انْتَفَى التَّعْذِيبُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأَذٍّ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةُ ، وَإِنْ حَصَلَ تَأَذٍّ يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمُعَدَّ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ الْإِيذَاءُ أَوْ التَّأَذِّي سم . ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا إلَخْ ) احْتِرَازٌ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ فَيَكْفِي الْقَصْدُ ثُمَّ هَذَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْإِعْدَادُ هُنَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَعَ قَصْدِ تَكْرَارِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ سم ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَخْ ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ ا هـ وَأَقَرَّهُ سم وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلَهُ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي الْجُحْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ ) أَيْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ ) أَيْ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِمِنْهُ أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي عِدَّةِ نُسَخٍ ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِي مَبْحَثِ آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ ) أَيْ بَحْثِ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَلَاعِنِ ) أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : أَنَّ هَذَا إلَخْ ) خَبَرُ أَنَّ مُقْتَضَى إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِنَحْوِ الْجُحْرِ ( قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ : فِي الْبَالُوعَةِ ) قَدْ يَشْمَلُهَا الْجُحْرُ سم وَقَدْ يُمْنَعُ الشُّمُولُ بِأَنَّ الْبَالُوعَةَ فِي قُوَّةِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي الْمُسْتَحِمَّ بِأَنْ لَا مَنْفَذَ لَهُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية