الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الْخَامِسُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ أَوْ مَسْحِ خُفَّيْهِمَا بِشُرُوطِهِ قَالَ تَعَالَى { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } بِنَصْبِهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِجَرِّهِ عَلَى الْجَوَازِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ أَوْ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ حَمْلًا عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ إذْ الْعَرَبُ تُسَمِّيه مَسْحًا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُمَا مَظِنَّةٌ لِلْإِسْرَافِ فَأُشِيرُ لِتَرْكِهِ بِذَلِكَ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَيُّنِ غَسْلِهِمَا حَيْثُ لَا خُفَّ وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَرْفِقَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَلَوْ فُقِدَ الْكَعْبُ أَوْ الْمَرْفِقُ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ أَيْ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ لَاصَقَ الْمِرْفَقُ الْمَنْكِبَ وَالْكَعْبُ الرُّكْبَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَكَذَا فِي الْحَشَفَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ : يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ وَالنُّصُوصُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولَانِ عَلَى غَالِبٍ ، وَيَجِبُ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْيَدَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَمَا حَاذَاهُمَا وَهُنَا وَثَمَّ إزَالَةُ مَا بِنَحْوِ شِقٍّ أَوْ جُرْحٍ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دَوَاءٍ مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ أَوْ يَلْتَحِمُ فَلَا وُجُوبَ أَوْ يَضُرُّهُ فَيَتَيَمَّمُ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَخْ ) وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْقَدَمِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي ، وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَ الْكَعْبِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَسْحَ أَجْزَأَهُ وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ لِمَا تَقَدَّمَ ا هـ . ( قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى أَوْ عَطْفًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْحَامِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ ) وَقَالَ إنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ نَحْوَ هَذَا حُجْرٌ ضَبٍّ خَرِبٍ وَهُنَا بِعَاطِفٍ وَالْمُقَرَّرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ ) كَابْنِ هِشَامٍ وَالرَّضِيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَطْفًا إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْجِوَارِ ( قَوْلُهُ : وَحِكْمَتُهُ ) أَيْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ عَنْ الْغَسْلِ بِلَفْظِ الْمَسْحِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : الْإِجْمَاعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَمَا صُحِّحَ مِنْ وُجُوبِ الْغَسْلِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْإِجْمَاعَاتِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي الِاصْطِلَاحِ اتِّفَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ الَّذِي يَدْعُو النَّاسَ إلَيْهَا مِنْ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ دُونَ الْمُتَابَعَةِ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ لِأُمَّةِ الْمُتَابَعَةِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ فَلَا يَنْتَفِي الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَدَلَّ ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَهُمَا الْعَظْمَانِ إلَخْ ) وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : النَّاتِئَانِ ) أَيْ الْبَارِزَانِ الْمُرْتَفِعَانِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ إلَخْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ ع ش . ( قَوْلُهُ : كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ) اعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ يُعْتَبَرُ ) أَيْ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْمَرْفِقِ أَوْ الْمَنْكِبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ ( قَوْلُهُ وَالنُّصُوصُ إلَخْ ) مِنْ مَقُولِ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَلْتَحِمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ شِقٍّ ) أَيْ كَثَقْبٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ ) أَيْ كَحِنَّا وَلَا أَثَرَ لِدُهْنٍ ذَائِبٍ وَلَوْنِ حِنَّا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ ) عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الشِّقِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ إلَى اللَّحْمِ بِبَاطِنِ الْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ إزَالَتُهُ وَلَوْ كَانَ يُرَى ا هـ . ( قَوْلُهُ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ ) أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْتَحِمُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَوْ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ الَّذِي وَصَلَ إلَى اللَّحْمِ ، فَإِنْ وَصَلَ حِينَئِذٍ لِحَدِّ الْبَاطِنِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ عِبَارَةُ إيعَابِهِ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الثَّقْبِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا صُورَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَى الضَّوْءَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَفِي تَبْصِرَةِ الْجُوَيْنِيِّ إنَّ شُقُوقَ الرِّجْلِ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لَا تُجَاوِزُ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ وَالظَّاهِرَ إلَى الْبَاطِنِ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِهَا ، وَإِنْ فَحَشَتْ حَتَّى اتَّصَلَتْ بِالْبَاطِنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا كَانَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ التَّيَمُّمِ بِالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَيْهِ ا هـ . وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ يُوَافِقُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ا هـ كَلَامُ الْإِيعَابِ ا هـ كُرْدِيٌّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية