الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَسُنَنُهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ ( السِّوَاكُ ) هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَلَا اعْتِرَاضَ ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ ؛ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ } أَيْ أَمْرًا يُجَابُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ كَمَا يَأْتِي وَيُسَنُّ فِي السِّوَاكِ حَيْثُ نُدِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ كَوْنُهُ ( عَرْضًا ) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا لَا طُولًا بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ وَإِفْسَادِ عُمُورِ الْأَسْنَانِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ نَعَمْ اللِّسَانُ يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا لِخَبَرٍ فِيهِ فِي أَبِي دَاوُد وَشَرْطُ السِّوَاكِ أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ ، وَهُوَ الْخِشِنُ فَيُجْزِئُ ( بِكُلِّ خَشِنٍ ) وَلَوْ نَحْوَ سُعْدٍ وَأُشْنَانٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ نَعَمْ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ وَعُودِ رَيْحَانٍ يُؤْذِي ، وَيَحْرُمُ بِذِي سُمٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَالْعُودُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنْ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ { نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ تُطَيِّبُ الْفَمَ وَتَذْهَبُ بِالْحَفْرِ أَيْ ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي } وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ وَمِنْ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَاءِ مِنْ الْجَلَاءِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ ( إلَّا أُصْبُعَهُ ) الْمُتَّصِلَةَ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا أَصْلُ سُنَّةِ السِّوَاكِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَشِنَةً ( فِي الْأَصَحِّ ) قَالُوا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ حُصُولَهُ بِهَا أَمَّا الْخَشِنَةُ مِنْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً وَأُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَيُجْزِئُ ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا فَوْرًا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إجْزَاءَهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا كَكُلِّ خَشِنٍ نَجِسٍ ، وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ الْفَمِ فَوْرًا لِعِصْيَانِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمُحْتَرَمِ وَالنَّجِسِ عَدَمُهُ هُنَا وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَاكَ رُخْصَةٌ ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ هَذَا لَيْسَ رُخْصَةً إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّهَا بَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ خَبَرُ { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ } ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ آلَةٌ تُنَقِّيهِ وَتُزِيلُ تَغَيُّرَهُ فَهِيَ طَهَارَةٌ لُغَوِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَيْنًا بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ نَجِسًا لَهُ دُسُومَةٌ إزَالَتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ سِوَاكٍ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْحَصْرِ هُنَا إضَافِيًّا كَوْنُ الْمَقْصُودِ إثْبَاتُ السُّنِّيَّةِ لِلْمَذْكُورَاتِ وَنَفْيُهَا عَنْ بَعْضٍ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ ، وَهُوَ مَا عَدَا بَقِيَّةِ السُّنَنِ فَانْظُرْ مَا قَالَهُ أَيُفِيدُ ذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ مِنْ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَبَقِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقِسْمٌ هُوَ سُنَنٌ أُخْرَى لِلْوُضُوءِ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالنَّفْيِ الْقِسْمُ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنَ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ . ( قَوْلُهُ : بِكُلِّ خَشِنٍ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر ( قَوْلُهُ : حُصُولُهُ بِهَا ) أَيْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِخَبَرِ { يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ إلَّا الْأَصَابِعَ } ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ قَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ لَا أَرَى بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا ا هـ فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ بِالْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ أَوْ لَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْخَشِنَةُ مِنْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً إلَخْ ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةُ الْخَشِنَةُ فَتُجْزِئُ ، فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأُصْبُعُ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا ) أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ ( قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُقَالُ لَا إرْضَاءَ لِلرَّبِّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الَّذِي حَرَّمَهُ وَذَلِكَ لِانْفِكَاكِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ قَطْعًا مَعَ إجْزَائِهَا فِي ثَوْبٍ وَمَكَانٍ مُحَرَّمَيْنِ لِانْفِكَاكِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ التَّنْظِيفُ وَالنَّجِسُ مُسْتَقْذَرٌ فَلَا يَكُونُ مُنَظِّفًا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية