الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ ) إجْمَاعًا لَكِنْ مَعَ انْقِطَاعِهِمَا وَإِرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ فَالْمُوجِبُ مُرَكَّبٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ( وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ ) وَلَوْ لِعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خُرُوجُ مَنِيِّهَا إلَّا بِخُرُوجِ كُلِّهِ وَلَوْ عَلَّلَ بِانْتِفَاءِ اسْمِ الْوِلَادَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ إذْ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ أَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مَخْلُوقٌ مِنْ مَنِيِّهِمَا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ صَلَاةٍ ) قَدْ يُشْكِلُ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ أَوْ أَرَادَ عَدَمَهَا مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَخِطَابُهُ بِهَا خِطَابٌ بِشُرُوطِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا أَمَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِإِرَادَةِ الْفِعْلِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ لَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ إرَادَةَ الصَّلَاةِ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِإِرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ) كَذَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ لَكِنْ فِيمَا إذَا لَمْ تَرَ دَمًا وَلَا بَلَلًا فَإِنَّهُ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَضْعِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمًا وَلَا بَلَلًا قَالَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَرَهُمَا بِمَا إذَا قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ . ا هـ . وَيَجِبُ بِالْوِلَادَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ مُتَقَطِّعًا فِي دَفَعَاتٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْفِصَالُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَيَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ بِتَكْرَارِ الْوَلَدِ الْجَافِّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَسَيَأْتِي تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ . ا هـ . فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ قَبْلَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ ) أَيْ بَلْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ ( فَرْعٌ ) الْوَجْهُ أَنَّ وِلَادَةَ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ تَامَّةٌ وَيَصِحُّ الْغُسْلُ حَيْثُ لَا دَمَ مُؤَثِّرٌ ( قَوْلُهُ إذْ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ ) هَذَا يَرُدُّ مَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ بَيْنَ الْغُسْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِيهِ مِنْ مَنِيِّهَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ فَقَطْ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِيمَنْ قَضَتْ شَهْوَتَهَا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيٌّ بَعْدَ الْغُسْلِ وَجَبَ الْغُسْلُ أَيْضًا وَلَمْ يُخَيِّرُوهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْخَارِجِ مَنِيَّ الرَّجُلِ فَقَطْ أَوْ مَنِيَّهَا فَقَطْ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا نَقْضُ الْإِسْنَوِيِّ تَعْلِيلَهُمْ وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْوِلَادَةِ بِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ بِخُرُوجِ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَا عَيْنًا وَلَا تَخْيِيرًا فَتَأَمَّلْ وَإِذَا انْدَفَعَ التَّخْيِيرُ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ النَّقْضِ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَنِيِّ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُوجَدْ مُسَمَّى الْوِلَادَةِ حَتَّى يُوجِبَ الْغُسْلَ ( فَرْعٌ ) سُئِلَ عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ الْكَلْبِ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبَ تَسْبِيعُ الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِسَبَبِهِ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية