الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابُ التَّيَمُّمِ ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ تَأْتِي وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً ، وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا وَفُرِضَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ( يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ ) إجْمَاعًا ( وَالْجُنُبُ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمَأْمُورُ بِغُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ ، وَكَذَا الْمَيِّتُ وَخَصَّ الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ النَّصِّ وَأَغْلَبُ مِنْ الْبَقِيَّةِ ( لِأَسْبَابٍ ) وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ( تَنْبِيهٌ ) جَعْلُهُ هَذِهِ أَسْبَابًا نَظَرَ فِيهِ لِلظَّاهِرِ أَنَّهَا الْمُبِيحَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُبِيحَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَتِلْكَ أَسْبَابٌ لِهَذَا الْعَجْزِ قِيلَ لَوْ قَالَ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ كَانَ أَوْلَى وَيَرِدُ بِوُضُوحِ الْمُرَادِ جِدًّا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ( أَحَدُهَا فَقْدُ الْمَاءِ ) حِسًّا كَأَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ فَالْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ مَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ حِسًّا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي رَاكِبِ بَحْرٍ خَافَ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مِنْهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ هُنَا حِسِّيًّا صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَانِعُهُ شَرْعِيًّا كَعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ لَا يَتَيَمَّمُ لِلْعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْهَلَاكَ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ انْتَهَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } . ( بَابُ التَّيَمُّمِ ) ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صِحَّتُهُ إلَى وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا وَقَوْلَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ وَقَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ قِيلَ . ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ ) يُقَالُ تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَخْ ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُمَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ بِشَرَائِطَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالشَّرَائِطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ رَشِيدِيٌّ زَادَ شَيْخُنَا فَيَشْمَلُ الْأَرْكَانَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ أَهْمَلَ النِّيَّةَ وَالتَّرْتِيبَ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ إلَخْ ) وَقِيلَ عَزِيمَةٌ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ وَالرُّخْصَةُ وَإِنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَقِيلَ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَعَزِيمَةٌ أَوْ لِعُذْرٍ فَرُخْصَةٌ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنْ قُلْنَا رُخْصَةٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ ا هـ ، وَعِبَارَةُ ع ش وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَوْفَقُ بِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا وَبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ ) لَعَلَّهُ رَدٌّ لِدَلِيلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ عَزِيمَةٌ عِبَارَةُ ع ش هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَالرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي فَكَيْفَ يَصِحُّ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ ا هـ . ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَصِحَّتُهُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا ) أَيْ لَا لِكَوْنِهِ السَّبَبَ الْمُجَوِّزَ لِلرُّخْصَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ التَّيَمُّمِ فِيهِ وَهُوَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْفَقْدِ الْمُجَوِّزُ لَهُ مَعْصِيَةٌ ع ش . ( قَوْلُهُ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ ) رَجَّحَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ إلَخْ ) خَرَجَ بِالْمُحْدِثِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ فَلَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَالنُّفَسَاءُ إلَخْ ) وَمَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَيِّتُ ) أَيْ يُيَمَّمُ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَخَصَّ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُحْدِثِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ، وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ الْجُنُبَ بَعْدَ الْمُحْدِثِ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِأَسْبَابٍ ) جَمْعُ سَبَبٍ يَعْنِي لِوَاحِدٍ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ جَعْلُهُ هَذِهِ ) أَيْ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ الْفَقْدِ وَمَا مَعَهُ ( قَوْلُهُ بِوُضُوحِ الْمُرَادِ ) أَيْ حَتَّى مِنْ سِيَاقِ عِبَارَتِهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ ، وَقَدْ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ وَقَرِينَتُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَحْوِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ) نَفْيُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَمْنُوعٌ قَطْعًا سم ( قَوْلُهُ حِسًّا ) وَالْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَرَّ مُسَافِرٌ عَلَى مُسَبَّلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِقَصْرِ الْوَاقِفِ لَهُ عَلَى الشِّرْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ كَأَنْ حَالَ بَيْنَهُ إلَخْ ) أَقُولُ وَجْهُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ الْوُصُولِ لِلْمَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ حِسًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ وَاسْتِعْمَالِهِ لَكِنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَقْدٌ شَرْعِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَعَ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ سَوَاءٌ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ حَيْلُولَةِ السَّبُعِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ تَنَاوُبِ الْبِئْرِ إذَا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهَا وَعَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ خَوْفِ مَنْ فِي السَّفِينَةِ الِاسْتِقَاءَ مِنْ الْبَحْرِ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَخْ ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَادِمٌ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى عَادِمٌ شَرْعًا فَلَا دَلَالَةَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَدَّعِ الدَّلَالَةَ بَلْ التَّأْيِيدَ وَيَكْفِي فِيهِ ظُهُورُ مَعْنَى عَادِمٍ حِسًّا . ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ مَسْأَلَتَيْ حَيْلُولَةِ السَّبُعِ وَالْخَوْفِ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَحَدُهَا فَقْدُ الْمَاءِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية