الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ تَيَقَّنَ ) الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ ( الْمُسَافِرُ ) أَوْ الْحَاضِرُ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ لِلْغَالِبِ ( فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَبَثٌ ( وَإِنْ تَوَهَّمَهُ ) أَيْ جَوَّزَ ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ سَائِغٌ عَلَى حَدِّ فَإِنَّهُ رِجْسٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْآيَةِ بَلْ مُتَعَيِّنٌ هُنَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا اعْتِرَاضَ ( طَلَبَهُ ) وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ وَإِنْ أَنَابَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ طَلَبُهُ قَبْلَهُ ، وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ لِلْآيَةِ ، إذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي طَلَبُ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا طَلَبُ فَاسِقٍ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ طَلَبُ الْمَالِ لِلْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى بَدَلِهِ فَلَزِمَ كَطَلَبِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَامْتَنَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَهُنَا عَلَى الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ . ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ أَنَّهُ طَلَبَ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَطْلُبُ وَطَلَبَ فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَوْ نَائِبَهُ طَلَبَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَقِينِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ وَمَا بَعْدَهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ ( مِنْ رَحْلِهِ ) وَهُوَ مَنْزِلُهُ وَأَمْتِعَتِهِ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا ( وَرُفْقَتِهِ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً لَا كُلِّ الْقَافِلَةِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَيَكْفِي النِّدَاءُ فِيهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ ، وَلَوْ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَشَرْطِ ضَمٍّ أَوْ بَدَلٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ طَلَبَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى ( وَنَظَرَ ) مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ ( حَوَالَيْهِ ) مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى الْحَدِّ الْآتِي ( إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ ) مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخَضِرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَذَا التَّخْصِيصِ ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ إنْ تَوَقَّفَتْ غَلَبَةُ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ ( تَرَدَّدَ ) حَيْثُ أَمِنَ بُضْعًا وَمُحْتَرَمًا نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصًا وَخُرُوجَ الْوَقْتِ ( قَدْرَ نَظَرِهِ ) أَيْ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوِي وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِالرُّفْقَةِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ لَأَغَاثُوهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمُشِيرِ إلَى الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ لِقَوْلِهِمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ نَظَرَ حَوَالَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَعِدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ . إنْ أَمِنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرَدُّدِ ا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى تَرَدُّدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ كَانَ لَوْ صَعِدَ أَحَاطَ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ ، إذْ لَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوُ الصُّعُودِ لَا يُفِيدُ النَّظَرَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ قَدْرَ نَظَرِهِ سَوَاءٌ أَلَحِقَهُ غَوْثٌ أَمْ لَا خَالَفَ كُلَّ الْأَصْحَابِ أَوْ ضُبِطَ حَدُّ الْغَوْثِ فَهُوَ كَذَلِكَ غَالِبًا لَكِنْ لَوْ زَادَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ حَدُّ الْغَوْثِ دُونَ النَّظَرِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ا هـ وَقَدْ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِمَا جَمَعْت بِهِ مَعَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَقِينِ ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ ) قَدْ تُمْنَعُ دَلَالَةُ مَا يَأْتِي عَلَى الْوَهْمِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْمِلُ الْيَقِينَ هُنَا عَلَى مَا يَعُمُّ ظَنَّ الْفَقْدِ يُفَسِّرُ التَّوَهُّمَ الْآتِيَ بِمَا يُخْرِجُ ظَنَّ الْفَقْدِ وَيُؤَيِّدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ الَّذِي لَمْ يُفِدْ إلَّا مُجَرَّدَ ظَنِّ الْفَقْدِ فَكَمَا كَفَى الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ فَلْيَكْفِ ابْتِدَاءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ أَقْوَى . ( قَوْلُهُ أَوْ الْحَاضِرُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحْكَامَ حَدِّ الْغَوْثِ الْآتِيَةَ جَارِيَةٌ فِي الْحَاضِرِ ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْمَاءِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا إنْ أَمِنَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى حَدُّ الْقُرْبِ وَحَدُّ الْبُعْدِ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِهِ ا هـ وَهُوَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ مِمَّا يَتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ ا هـ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الطَّلَبِ وَأَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ بَعْدَ الطَّلَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ لَا فِيمَا يَطْرَأُ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ . ( قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ ) أَيْ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ هُنَا فَقْدُ الْمَاءِ . ( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتِهِ أَوْ تَطَوُّعٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّلَبِ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَلَهُ التَّيَمُّمُ لِلْحَاضِرَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ إذَا كَانَ لِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ طَلَبَهُ لِلتَّيَمُّمِ فَصَحَّ التَّيَمُّمُ الْآخَرُ بِهِ لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا بِخِلَافِ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ حَتَّى يُغْنِيَ عَنْ تَعَدُّدِ طَلَبٍ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وُجُوبَ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ ا هـ وَالْإِيجَابُ أَوَّلُهُ مُتَّجِهٌ وَقَبْلَهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُمُعَةَ أُنِيطَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا بِالْفَجْرِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا ا هـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( وَأَقُولُ ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْوُجُوبِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لِلطَّهَارَةِ وَإِتْلَافِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْوُجُوبَ لِصِحَّةِ الطَّلَبِ حَتَّى إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَوَّلَهُ فَأَخَّرَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ وَلَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِدُونِهِ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّتُهُ بِدُونِ طَلَبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ الْوَجْهُ فِيمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْفَقْدَ بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ عَطِشَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْحَاضِرَةِ ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ قَدْ يَرُدُّ هَذَا الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَاجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ التَّطَهُّرُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الشَّرْطَ ظَنُّ الطَّلَبِ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافُهَا ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ الْفَرْضَ اخْتِلَافُهَا فَإِنَّهُ صَوَّرَ قَوْلَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً ) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ ) هَلَّا قَيَّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلَهُ مِنْ رَحْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَدَمُ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ اسْتِيعَابِ رَحْلِهِ ( قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَشْرَعُ فِي الطَّلَبِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ وُجُوبَ الطَّلَبِ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَسْعَ بَعْضُ الْوَقْتِ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يَسْقُطْ وَوَجَبَ طَلَبُ لَوْ وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَفَى وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِضِيقِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَسَعُ اسْتِيعَابَهُمْ فَذَاكَ أَوْ لَا يَسَعُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّرُوعُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يَسَعُ الِاسْتِيعَابَ فَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ قَوْلِنَا فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ بِمَنْعِ هَذَا اللُّزُومِ مَعَ اعْتِبَارِنَا الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ قَدْ تَكْثُرُ وَيَقِلُّ الْوَقْتُ كَمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ الصُّبْحِ . وَأَمَّا اعْتِبَارُ الطَّلَبِ قَبْلُ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ وَمُخَالَفَةُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ ) فَعُلِمَ اعْتِبَارُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ هُنَا . ( قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَزِمَ فَوَاتُ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدُ لِمَا تَبَيَّنَ آنِفًا مَعَ أَنَّهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي الطَّلَبِ أَوْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ نَظَرَ وَتَرَدَّدَ لَزِمَ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفَوَاتِ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمُعْتَبَرَيْنِ فِي الطَّلَبِ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى اسْتِيعَابِ الرُّفْقَةِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطَّلَبِ لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ ) قَدْ يُقَالُ نَظَرُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ لَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ جِنْسَ النَّظَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نَظَرَهُ قَدْ يَتَفَاوَتُ شِدَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية