الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة
            بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا: وَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي بَعْدَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى جَاءَ عَدَدٌ مِنْ مُسْلِمِي الْأَنْصَارِ فِي رَكْبِ قَوْمِهِمْ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ وَكَانُوا قَدْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اللِّقَاءِ وَأَنْ يَعْرِضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهِمْ فَيَمْنَعُوهُ وَيَنْصُرُوهُ حُبًّا وَكَرَامَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَاجْتَمَعُوا وَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَلَكِنْ كَانَ أَمِينًا أَرَادَ أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنْ عَزْمِ الْقَوْمِ عَلَى نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَارَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، فَبَايَعَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ إِذَا قَدِمَ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَلَهُمُ الْجَنَّةُ فَبَايَعُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ بَايَعَ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ التِّيِّهَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ صَرَخَ الشَّيْطَانُ وَأَخْبَرَ بِمَا كَانَ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ أَتَوْا إِلَى الْأَنْصَارِ وَفِيهِمُ الْمُشْرِكُونَ وَذَكَرُوا لَهُمْ مَا عَلِمُوا مِنْ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْبَعَثَ مِنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَحْلِفُونَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَحْصُلْ وَصَدَقُوا لَمْ يَعْلَمُوا، وَسَكَتَ الْمُسْلِمُونَ. ثُمَّ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِمَا كَانَ وَأَخَذَتْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَعَذَّبَتْهُ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْجَاهُ وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ. وَقَدْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ. وَلَمَّا عَادَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَشِطُوا فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَمَّ الْإِسْلَامُ دُورَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهِ.

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية