الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ بُلُوغُ الْأَجَلِ هَهُنَا [تَنَاهِيهِ] ، بِخِلَافِ بُلُوغِ الْأَجَلِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَخَلَ اخْتِلَافُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى افْتِرَاقِ الْبُلُوغَيْنِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ وَفِي الْعَضْلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَاءٌ عُضَالٌ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُدَاوَى ، وَفُلَانٌ عُضَلَةٌ أَيْ دَاهِيَةٌ ، لِأَنَّهُ امْتَنَعَ بِدَهَائِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَضْلَ الضِّيقُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَدْ أَعْضَلَ بِالْجَيْشِ الْفَضَاءُ ، إِذَا ضَاقَ بِهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَدْ أَعْضَلَ بِي أَهْلُ الْعِرَاقِ ، لَا يَرْضَوْنَ عَنْ وَالٍ ، وَلَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالٍ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ: وَلَيْسَ أَخُوكَ الدَّائِمُ الْعَهْدِ بِالَّذِي يَذُمُّكَ إِنْ وَلَّى وَيُرْضِيكَ مُقْبِلَا وَلَكِنَّهُ النَّائِي إِذَا كُنْتَ آمِنًا وَصَاحِبُكَ الْأَدْنَى إِذَا الْأَمْرُ أَعْضَلَا فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلِيَاءَ الْمَرْأَةِ عَنْ عَضْلِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ رَضِيَتْهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ. وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ. وَالثَّانِي: إِذَا رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِ الْكَافِي. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُنْكَحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَعَضَلَهَا مَعْقِلٌ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ بِنْتِ عَمٍّ لَهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ عُمُومًا فِي نَهْيِ كُلِّ وَلِيٍّ عَنْ مُضَارَّةِ وَلِيَّتِهِ مِنَ النِّسَاءِ أَنْ يَعْضُلَهَا عَنِ النِّكَاحِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالزُّهْرِيِّ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية