الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَمَّا التَّعْرِيضُ ، فَهُوَ الْإِشَارَةُ بِالْكَلَامِ إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَهِيَ طَلَبُ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ بِالضَّمِ فَهِيَ كَلَامٌ يَتَضَمَّنُ وَعْظًا أَوْ بَلَاغًا. وَالتَّعْرِيضُ الْمُبَاحُ فِي الْعِدَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهَا: مَا عَلَيْكِ أَيْمَةٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْكَ خَيْرًا ، أَوْ يَقُولَ: رُبَّ رَجُلٍ يَرْغَبُ فِيكِ ، إِلَى مَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي مَا أَسْرَرْتُمُوهُ مِنْ عُقْدَةِ النِّكَاحِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا فِي السِّرِّ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الزِّنَى ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ . وَالثَّانِي: أَلَّا تَأْخُذُوا مِيثَاقَهُنَّ وَعُهُودَهُنَّ فِي عِدَدِهِنَّ أَلَّا يَنْكِحْنَ غَيْرَكُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ. وَالثَّالِثُ: أَلَّا تَنْكِحُوهُنَّ فِي عِدَدِهِنَّ سِرًّا ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ لَهَا: لَا تَفُوتُنِي نَفْسُكِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالْخَامِسُ: الْجِمَاعُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ: قُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ، وَهُوَ التَّعْرِيضُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَتَقْدِيرُهُ: وَلَا تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ ، يَعْنِي التَّصْرِيحَ بِالْخُطْبَةِ. وَفِي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ ، يُرِيدُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، فَحَذَفَ الْفَرْضَ اكْتِفَاءً بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكِتَابِ الْفَرْضَ تَشْبِيهًا بِكِتَابٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية