الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالْمَسِيحِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُسِحَ بِالتَّطَهُّرِ مِنَ الذُّنُوبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَفِي سَبَبِ كَلَامِهِ فِي الْمَهْدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِتَنْزِيهِ أُمِّهِ مِمَّا قُذِفَتْ بِهِ. وَالثَّانِي: لِظُهُورِ مُعْجِزَتِهِ. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ كَانَ فِي وَقْتِ كَلَامِهِ فِي الْمَهْدِ نَبِيًّا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَبِيًّا لِظُهُورِ الْمُعْجِزَةِ مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَبِيًّا وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَأْسِيسًا لِنُبُوَّتِهِ. وَالْمَهْدُ: مَضْجَعُ الصَّبِيِّ ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّمْهِيدِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَكَهْلًا وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَهْلِ الْحَلِيمُ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْكَهْلَ فِي السِّنِّ. وَاخْتَلَفُوا: بُلُوغُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَوْقَ حَالِ الْغُلَامِ وَدُونَ حَالِ الشَّيْخِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْقُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِمُ: اكْتَهَلَ الْبَيْتَ إِذْ طَالَ وَقَوِيَ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْمَعْنَى فِي الْإِخْبَارِ بِكَلَامِهِ كَهْلًا وَذَلِكَ لَا يُسْتَنْكَرُ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُكَلِّمُهُمْ كَهْلًا بِالْوَحْيِ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ كَلَامَ الْكَهْلِ فِي السِّنِّ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية