الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ فِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا لِجُحُودِهِمْ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمُشْتَرِي الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ أَحْبَارَهُمْ أَمْوَالَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الرِّشَا ، وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الرَّاشِيَ ، وَالْمُرْتَشِيَ ، وَالرَّائِشَ ، وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ: اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ زَيْدٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ. وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَانَتْ سَبًّا فِي لُغَتِهِمْ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهَا فَنَهَاهُمْ عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ تَجْرِي مَجْرَى الْهُزْءِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مَخْرَجَ الْكِبْرِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية