الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ يَعْنِي الْيَهُودَ فِي تَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُمْ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ. وَالثَّانِي: تَقْدِيمُهُمْ أَطْفَالَهُمْ لِإِمَامَتِهِمْ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ . وَالثَّالِثُ: هُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ أَبْنَاءَنَا يَسْتَغْفِرُونَ لَنَا وَيُزَكُّونَنَا ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالرَّابِعُ: هُوَ تَزْكِيَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِيَنَالُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَيِ الْفَتِيلُ الَّذِي فِي شِقِّ النَّوَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ الْحَسَنُ: الْفَتِيلُ مَا فِي بَطْنِ النَّوَاةِ ، وَالنَّقِيرُ مَا فِي ظَهْرِهَا ، وَالْقِطْمِيرُ قِشْرُهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا انْفَتَلَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ مِنَ الْوَسَخِ ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فِيهِ خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا صَنَمَانِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمَا ، وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِبْتَ: الْأَصْنَامُ ، وَالطَّاغُوتَ: تَرَاجِمَةُ الْأَصْنَامِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْجِبْتَ السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتَ: الشَّيْطَانُ ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْجِبْتَ السَّاحِرُ ، وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْجِبْتَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَالطَّاغُوتَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية