الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمَّا ضُرِبَ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ فَقَالُوا : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا وَقَدْ عَبَدَتْهُ النَّصَارَى فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّهُ كَآلِهَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قُلْتُ : مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ : يَضِجُّونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا ذُكِرَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ جَزِعَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا : مَا ذِكْرُ مُحَمَّدٍ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ! مَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يُصْنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَتِ النَّصَارَى بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَقَالَ اللَّهُ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : (يَصِدُّونَ) يَعْنِي بِكَسْرِ الصَّادِ يَقُولُ : يَضِجُّونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ : (يَصُدُّونَ) بِضَمِّ الصَّادِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَصِدُّونَ قَالَ : يُعْرِضُونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ أَخِي عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا لِعَمِّكَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ) إِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَا، وَإِنَّمَا هِيَ : إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ إِذَا هُمْ يَعِجُّونَ إِذَا هُمْ يَصِيحُونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ : يَصِيحُونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ " يَصُدُّونَ " بِالْكَسْرِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ ثُمَّ قَالَ : لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ . ثُمَّ تَلَا : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . الْآيَةَ . وَأْخَرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ . ثُمَّ قَرَأَ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ثَارَ قَوْمٌ فِتْنَةً إِلَّا أُوتُوا بِهَا جَدَلًا وَمَا ثَارَ قَوْمٌ فِي فِتْنَةٍ إِلَّا كَانُوا لَهَا جَزَرًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْخَرَائِطِيُّ فِي "مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْكَذِبَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّفَاقِ وَإِنَّ آيَةَ النِّفَاقِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ جَدِلًا خَصِمًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ عِيسَى فِي الْقُرْآنِ قَالَ مُشْرِكُو مَكَّةَ : إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ نُحِبَّهُ كَمَا أَحَبَّتِ النَّصَارَى عِيسَى قَالَ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا قَالَ : مَا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا لِيُجَادِلُوا إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ قَالَ : مَا عَدَا ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى أَنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا قَالَ : آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ : يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَكَانَ بَنِي آدَمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ : أَرَأَيْتَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْنَ هُمْ؟ قَالَ : "فِي النَّارِ" . قَالُوا : وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ؟ قَالَ : وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . قَالُوا : فَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ : يَعْمُرُونَ الْأَرْضَ بَدَلًا مِنْكُمْ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) قَالَ : خُرُوجُ عِيسَى قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَحْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : خُرُوجُ عِيسَى قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : خُرُوجُ عِيسَى يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً تَكُونُ تِلْكَ الْأَرْبَعُونَ أَرْبَعَ سِنِينَ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : آيَةٌ لِلسَّاعَةِ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : نُزُولُ عِيسَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : نُزُولُ عِيسَى عَلَمٌ لِلسَّاعَةِ وَنَاسٌ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ عَلَمٌ لِلسَّاعَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَيْبَانَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : هَذَا الْقُرْآنُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ بِخَفْضِ الْعَيْنِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : قَرَأْتُهَا فِي مُصْحَفِ أَبَيٍّ : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ) . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ : نُزُولُ عِيسَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ : مِنْ تَبْدِيلِ التَّوْرَاةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية