الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَيْ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ دِينِ نُوحٍ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَنْ بَيْنَهُمَا مِنْ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ، وَهُوَ الْأَصْلُ الْمُشْتَرَكُ فِيمَا بَيْنَهُمُ الْمُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِمَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ وَالطَّاعَةُ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ وَمَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَفْعُولِ شَرَعَ، أَوِ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ كَأَنَّهُ جَوَابٌ وَمَا ذَلِكَ الْمَشْرُوعُ أَوِ الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ هَاءِ بِهِ. وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَلَا تَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْأَصْلِ أَمَّا فُرُوعُ الشَّرَائِعِ فَمُخْتَلِفَةٌ كَمَا قَالَ. لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عَظُمَ عَلَيْهِمْ. مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ يَجْتَلِبُ إِلَيْهِ وَالضَّمِيرُ لِمَا تَدْعُوهُمْ أَوْ لِلدِّينِ. وَيَهْدِي إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّوْفِيقِ. مَنْ يُنِيبُ يُقْبِلُ إِلَيْهِ. وَمَا تَفَرَّقُوا يَعْنِي الْأُمَمَ السَّالِفَةَ. وَقِيلَ: أَهْلُ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ التَّفَرُّقَ ضَلَالٌ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ، أَوِ الْعِلْمُ بِمَبْعَثِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ أَسْبَابِ الْعِلْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ وَغَيْرِهِمَا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا. بَغْيًا بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً أَوْ طَلَبًا لِلدُّنْيَا. وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بِالْإِمْهَالِ. إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْ آخِرُ أَعْمَارِهِمُ الْمُقَدَّرَةِ. لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِاسْتِئْصَالِ الْمُبْطِلِينَ حِينَ افْتَرَقُوا لِعِظَمِ مَا اقْتَرَفُوا. وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُورِثُوا الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقُرِئَ «وَرَّثُوا» وَ «وُورِثُوا» . لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مِنْ كِتَابِهِمْ لَا يَعْلَمُونَهُ كَمَا هُوَ أَوْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَقَّ الْإِيمَانِ، أَوْ مِنَ الْقُرْآنِ. مُرِيبٍ مُقْلِقٍ أَوْ مُدْخَلٍ فِي الرِّيبَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية