الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        (42) سُورَةُ حم عسق مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ آيَةً وَتُسَمَّى سُورَةَ «الشُّورَى» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ حم عسق لَعَلَّهُ اسْمَانِ لِلسُّورَةِ وَلِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُمَا وَعُدَّا آيَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَا اسْمًا وَاحِدًا فَالْفَصْلُ لِيُطَابِقَ سَائِرَ الْحَوَامِيمِ، وَقُرِئَ «حم سق» . كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَيْ مِثْلَ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْمَعَانِي، أَوْ إِيحَاءٌ مِثْلَ إِيحَائِهَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ وَإِلَى الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْوَحْيِ وَأَنَّ إِيحَاءً مِثْلَهُ عَادَتُهُ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ يُوحَى بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّ كَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَيُوحَى خَبَرُهُ الْمُسْنَدُ إِلَى ضَمِيرِهِ، أَوْ مَصْدَرٌ وَيُوحَى مُسْنَدٌ إِلَى إِلَيْكَ، وَاللَّهُ مُرْتَفِعٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ يُوحَى، وَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ صِفَتَانِ لَهُ مُقَرِّرَتَانِ لِعُلُوِّ شَأْنِ الْمُوحِي بِهِ كَمَا مَرَّ فِي السُّورَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ بِالِابْتِدَاءِ كَمَا فِي قِرَاءَةِ «نُوحِي» بِالنُّونِ وَالْعَزِيزُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْبَارٌ أَوِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ صِفَتَانِ. وَقَوْلُهُ: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ خَبَرَانِ لَهُ وَعَلَى الْوُجُوهِ الْأُخَرِ اسْتِئْنَافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية