الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ تَرَى الظَّالِمِينَ فِي الْقِيَامَةِ. مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ. مِمَّا كَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ. وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ أَيْ وَبَالُهُ لَاحِقٌ بِهِمْ أَشْفَقُوا أَوْ لَمْ يُشْفِقُوا. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ فِي أَطْيَبِ بِقَاعِهَا وَأَنْزَهِهَا. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أَيْ مَا يَشْتَهُونَهُ ثَابِتٌ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ. هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ مَا لِغَيْرِهِمْ فِي الدُّنْيَا. ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ذَلِكَ الثَّوَابُ الَّذِي يُبَشِّرُهُمُ اللَّهُ بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ ثُمَّ الْعَائِدَ، أَوْ ذَلِكَ التَّبْشِيرُ الَّذِي يُبَشِّرُهُ اللَّهُ عِبَادَهُ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يُبَشِّرُ مَنْ بَشَّرَهُ وَقُرِئَ «يُبْشِرُ» مِنْ أَبْشَرَهُ. قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَتَعَاطَاهُ مِنَ التَّبْلِيغِ وَالْبِشَارَةِ. أَجْرًا نَفْعًا مِنْكُمْ. إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى أَيْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ، أَوْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي، وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ أَجْرًا قَطُّ وَلَكِنِّي أَسْأَلُكُمُ الْمَوَدَّةَ، وَفِي الْقُرْبَى حَالٌ مِنْهَا أَيْ إِلَّا الْمَوَدَّةَ ثَابِتَةً فِي ذَوِي الْقُرْبَى مُتَمَكِّنَةً فِي أَهْلِهَا، أَوْ فِي حَقِّ الْقَرَابَةِ وَمِنْ أَجْلِهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ». رُوِيَ: أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُمْ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَابْنَاهُمَا». وَقِيلَ: الْقُرْبَى التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ أَيْ إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَقَرُّبِكُمْ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقُرِئَ «إِلَّا مَوَدَّةً فِي الْقُرْبَى» . وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وَمَنْ يَكْتَسِبْ طَاعَةً سِيَّمَا حُبَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَوَدَّتِهِ لَهُمْ. نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا فِي الْحَسَنَةِ بِمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ، وَقُرِئَ «يَزِدْ» أَيْ يَزِدِ اللَّهُ وَحُسْنَى. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَنْ أَذْنَبَ. شَكُورٌ لِمَنْ أَطَاعَ بِتَوْفِيَةِ الثَّوَابِ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية