الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَيَتَمَنَّى الْكَافِرُ الْعَدَمَ، أَقْسَمَ أَوَّلَ هَذِهِ بِنَزْعِ الْأَرْوَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَى مَا يَتَأَثَّرُ عَنْهُ مِنَ الْبَعْثِ وَسَاقَهُ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ بِالْقَسَمِ لِأَنَّهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ فَقَالَ تَعَالَى: وَالنَّازِعَاتِ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - كَمَا قَالَ عَلَيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِلْأَرْوَاحِ وَلِأَنْفُسِهَا مِنْ مَرَاكِزِهَا فِي السَّمَاوَاتِ امْتِثَالًا لِلْأَوَامِرِ الْإِلَهِيَّةِ غَرْقًا أَيْ إِغْرَاقًا بِقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ تَغَلْغُلًا إِلَى أَقْصَى الْمُرَادِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبَدَنِ حَتَّى الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ وَالْعَظْمَ كَمَا يَغْرَقُ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ فَيَبْلُغُ أَقْصَى الْمَدِّ، وَكَانَ ذَلِكَ لِنُفُوسِ الْكُفَّارِ وَالْعُصَاةِ كَمَا يَنْزِعُ السَّفُّودُ وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الْمُتَشَعِّبَةُ الْمُتَعَاكِسَةُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، وَعَمَّ ابْنُ جَرِيرٍ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَقَالَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخَصِّصْ، فَكُلُّ نَازِعَةٍ دَاخِلَةٌ فِي قَسَمِهِ - يَعْنِي الِاعْتِبَارَ بِمَا آتَاهَا اللَّهُ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ النَّزْعِ الدَّالَّةِ عَلَى تَمَامِ الْحِكْمَةِ وَالِاقْتِدَارِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ سُبْحَانَهُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية