الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لِمَا قَصَرَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى إِنْذَارِهِ مَنْ يَخْشَى، وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ [الْأَعْمَى - ] رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَجِيئِهِ مُشْتَغِلًا بِدُعَاءِ نَاسٍ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَجَدَ مِنْهُمْ نَوْعَ لِينٍ، فَشَرَعَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُهُ [ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّغْلِ، يَسْأَلُهُ - ] أَنْ يُقْرِئَهُ وَيُعَلِّمَهُ [ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ - ] فَكَرِهَ أَنْ يَقْطَعَ كَلَامَهُ مَعَ أُولَئِكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ مِنْهُمْ مَا يَرْجُوهُ مِنْ إِسْلَامِهِمُ الْمُسْتَتْبَعِ لِإِسْلَامِ نَاسٍ كَثِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، فَكَانَ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَيْهِمْ، وَتَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ فِي وَجْهِهِ، لَاطَفَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْعِتَابِ عَنِ التَّشَاغُلِ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ بِالتَّصَدِّي لِمَنْ شَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْشَى لِافْتِتَانِهِ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَإِقْبَالِهِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى مَا يَفْنَى، فَقَالَ مُبَيِّنًا لِشَرَفِ الْفَقْرِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَفَضْلِ أَهْلِ الدِّينِ وَإِنْ هَانُوا، وَخِسَّةِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَإِنْ زَانُوا، مُعَظِّمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِيَاقِ الْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ: وَعَلَى مَنْ هَهُنَا - يُشِيرُ إِلَى نَاحِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهَا حَيَاءً مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَالًا لَهُ: عَبَسَ أَيْ فَعَلَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمَ خَلْقِنَا وَنُجِلُّهُ عَنْ أَنْ نُوَاجِهَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْعِتَابِ بِوَجْهِهِ فِعْلَ الْكَارِهِ لِلشَّيْءِ مِنْ تَقْطِيبِ الْوَجْهِ بِمَا لَهُ مِنَ الطَّبْعِ الْبَشَرِيِّ حِينَ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَادِهِ، وَآذَنَ بِمَدْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافَ مَا طَبَّعَهُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ مِنْ رَحْمَةِ الْمَسَاكِينِ وَمَحَبَّتِهِمْ وَالسُّرُورِ بِقُرْبِهِمْ وَصُحْبَتِهِمْ [بِقَوْلِهِ - ] وَتَوَلَّى أَيْ كَلَّفَ نَفْسَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ رَجَاءِ أَنْ يُسْلِمَ أُولَئِكَ الْأَشْرَافُ الَّذِينَ كَانَ يُخَاطِبُهُمْ فَيَتَأَيَّدُ بِهِمُ الْإِسْلَامُ وَيُسْلِمُ بِإِسْلَامِهِمْ أَتْبَاعُهُمْ فَتَعْلُو كَلِمَةُ اللَّهِ [لِأَجَلِ - ]

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية