الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
2- قَوْلُهُ تَعَالَى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فِيهِ وُجُوبُ الْجَلْدِ عَلَى الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ وَأَنَّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ أَيْ: فِي الْبِكْرِ كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ ، وَاسْتَدَلَّ بِعُمُومِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْمِائَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمُحْصَنِ ثُمَّ يُرْجَمُ فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَلَيٍّ أَنَّهُ أَتَى بِمُحْصَنَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَاسْتَدَلَّ الْخَوَارِجُ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْمُحْصَنِ الْجِلْدُ دُونَ الرَّجْمِ قَالُوا: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَغْرِيبَ إِذْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَفِي الْآيَةِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا زَنَى بِحُرَّةٍ يُرْجَمُ أَوْ أَمَةً يُجْلَدُ ، وَعَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَحِدُ الْعَاقِلَةُ إِذَا زَنَى بِهَا مَجْنُونٌ أَوِ الْكَبِيرَةُ إِذَا زَنَى بِهَا صَبِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ لَا يُحَدُّ ، وَعَلَى مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَى الزَّانِي بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْ بِنَصْرَانِيَّةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِأَمَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ مُحْرِمٍ أَوْ مَنِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِعُمُومِهَا مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالزَّانِي بِأَمَةِ وَلَدِهِ وَالْمَيْتَةِ قَالَ ابْنُ الْفِرَاسِ: وَيُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ: فَاجْلِدُوا عَلَى أَنَّهُ يُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ; لِأَنَّ الْجَلْدَ يَقْتَضِي مُبَاشَرَةَ الْجَلْدِ وَبِقَوْلِهِ: مِائَةَ جَلْدَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالضَّرْبِ بِهَا مَجْمُوعَةً ضَرْبَةً وَاحِدَةً صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالنَّهْيِ عَنْ تَعْطِيلِهَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهَا لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَجَازَ لِلسَّيِّدِ الْعَفُوَّ فَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ضَرْبَ الزِّنَا أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ جَمْعِ جَلْدِهِمَا وَأَقَلَّهُ أَرْبَعَةُ عَدَدِ شُهُودِ الزِّنَا وَقِيلَ: عَشْرَةٌ ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ ، وَقِيلَ: اثْنَانِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية